عدد‌:
27
تأریخ‌:
30/01/2014
دراسات
السطات الثلاث في القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية

إحسان عبدالهادي سلمان *


المقدمة

ان الطبيعة الفيدرالية تعد من ابرز ملامح النظام السياسي الالماني، تقسم فيه السلطة السياسية مابين الحكومة المركزية وحكومات الولايات المؤسسة للاتحاد الفيدرالي . ومن اجل تطبيق الفيدرالية وتحقيق الديمقراطية من خلالها، كان لابد من الإرتكاز على اركان اساسية لتحقيق هذا الهدف .
ومن اهم تلك الاركان، هو وجود دستور (القانون الاساسي) ينظم عمل السلطات الثلاث، وصلاحياتها على المستويين الاتحادي والاقليمي، ويضمن الفصل والتعاون واستقلال هذه السلطات، من ناحية ، وتناغم وانسجام عملها، من ناحية اخرى، من اجل ارساء مبادئ الديمقراطية وتحقيقها .
اهمية البحث : تكمن في نجاح التجربة الالمانية في تحقيق الديمقراطية من خلال تبنيها للفيدرالية التي تقوم على أساس كيفية الجمع مابين ( الوحدة والتنوع ). هذا النجاح تحقق من خلال عمل السلطات الثلاث على المستويين (الاتحادي والاقليمي ) وفقا للقانون الاساسي الالماني الذي جسد الاسس الحديثة للديمقراطية.
فرضية البحث: يقوم البحث على فرضية مفادها ان الديمقراطية التي تحققت في المانيا ، قد ساهمت بجزء كبير واساسي منها، المبادئ الاساسية وكيفية توزيع السلطات والصلاحيات على المستويين العمودي والافقي،التي جاء بها القانون الاساسي، فضلا عن آلية العمل مابين هذه السلطات .
اشكالية البحث :  يتناول البحث اشكالية كتابة القانون الاساسي وتشكيل السلطات وفقا لهذا القانون الاساسي، وكيفية توزيع الاختصاصات مابين هذه السلطات بحيث لا يحصل تعارض من شأنه عرقلة العملية السياسية ، وبالتالي تهديد الديمقراطية المنشودة .
منهجية البحث: كان للمنهج التاريخي ضرورته لتأصيل الكيفية التي تمت بها كتابة القانون الاساسي،كما تم الولوج في المنهج الوصفي لبيان المبادئ الاساسية وكيفية تشكيل السلطات التي تضمنها القانون،  بالاضافة الى الاستعانة بالمنهج التحليلي لتوضيح آلية عمل هذه السلطات .
هيكلية البحث : يتكون البحث من مقدمة واربعة مباحث . الاول منها بخصوص القانون الاساسي والذي انقسم بدوره الى مطلبين ، الاول لنشأته ، والثاني لمبادئه الاساسية . وفي المبحث الثاني تناولنا السلطة التشريعية ايضا وفق مطلبين ، الاول لمجلس النواب (البوندستاغ) ، والثاني لمجلس الاقاليم (البوندسرات). اما المبحث الثالث فتناول السلطة التنفيذية وفق ثلاث مطالب، الاول ، للرئيس الاتحادي، والثاني للمستشار، والثالث للحكومات الاقليمية . بينما جاء المبحث الرابع للسلطة القضائية ووفق مطلبين ، الاول لتنظيمها، والثاني لإختصاصاتها، واخيرا الخاتمة وقائمة المصادر .

المبحث الاول
القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية
يتوزع هذا المبحث على مطلبين نتناول بالبحث في الأول نشأة القانون الأساسي، وفي الثاني المبادئ الأساسية فيه وعلى الوجه الآتي:

المطلب الاول
نشأة القانون الاساسي
لقد نشأت مشكلات كثيرة أثناء إعداد مشروع القانون الأساسي ، منها مشكلة الوصول إلى حل وسط بين وجهتي نظر القائمتين بين الأحزاب السياسية الكبرى وزعمائها، وإحدى وجهتي النظر هاتين تؤيد قيام حكومة مركزية والأخرى تؤيد قيام حكومة فيدرالية . فحزبا المسيحيين الديمقراطي والمسيحي الاجتماعي يؤيدان بصفة عامة النظام الفيدرالي الذي تميز بقيام مجلس تشريعي ثان يتكون من أعضاء من مجالس وزراء الولايات وله سلطات تشريعية مساوية تماماً لسلطات المجلس المنتخب انتخابا شعبياً عاماً ، اما الديمقراطيون الاشتراكيون فكانوا يفضلون قيام مجلس تشريعي أعلى ولكن على إن تكون سلطاته اقل من ذلك فلا تكون له إلا سلطة (الفيتو) على التشريعات التي يصدرها فيما بينها على مدى المركزية في تصريف الشؤون المالية.
وقد بذل الحكام العسكريون الغربيون جهوداً كبيرة ليحولوا دون الوصول إلى درجة عالية من المركزية ، وقدموا عدة مبادئ تتضمن قيام برلمان من مجلسين وتمثيل الولايات فيه ، وتحديد سلطات الحكومة المركزية والحد من سلطاتها المالية وتقييد إنشاء مصالح حكومية مركزية تتولى الشؤون الإدارية في الميادين التي يكون فيها قيام الحكومات المحلية بالتنفيذ امراً ليس عملياً.
وبناءً على ذلك، وفي الأول من تموز 1948، وفي الولايات الخاضعة للاحتلال الغربي ، أعطيت سلطة لرؤساء الحكومات في هذه الولايات والبالغ عددها إحدى عشرة ولاية لعقد جمعية تأسيسية لوضع مشروع دستور اتحادي ديمقراطي. واجتمعت المجالس التشريعية للولايات لاختيار مندوبيها إلى هذه الجمعية التأسيسية والتي سميت بالمجلس البرلماني ، وقاموا بتعيين عدد من الخبراء الدستوريين لوضع مسودة القانون الأساسي الألماني . ومن ثم اجتمع المجلس البرلماني في الأول من أيلول 1948 في مدينة بون، والذي ضم (65) مندوباً يمثلون المقاطعات الغربية ، وخمسة مندوبين عن برلين يشتركون في الاجتماع بصفة استشارية دون إن يكون لهم حق التصويت.
وبعد المداولات والمناقشات التي أجريت في المجلس حول المسائل الخلافية ، ما بين أعضاء المجلس من جانب ، وما بينهم وبين الحكام العسكريين الغربيين من جانب آخر، اقر المجلس البرلماني في8 حزيران 1949 مشروع القانون الأساسي بأغلبية ثلاثة وخمسين صوتا ضد اثني عشر صوتاً. ومن ثم وافق الحكام العسكريون في 12 حزيران من نفس العام موافقة مشروطة على المشروع وخاصة فيما يتعلق بمدى سلطة قوى الأمن الداخلي التابعة للحكومة الاتحادية ، ووضع برلين وصلاحية التعديلات في الحدود الداخلية للمقاطعات ومسائل خلافية أخرى.
ومن (18-21) حزيران ، اجتمعت المجالس التشريعية للأقاليم الإحدى عشرة كل على إنفراد للتصديق على مشروع القانون الأساسي وصادقت المجالس التشريعية للأقاليم كلها على المشروع ، ما عدا المجلس التشريعي في بافاريا. وبعد ذلك ، وتحديداً في 23 حزيران 1949 ، اجتمع المجلس البرلماني وأعلن التصديق على القانون الأساسي ، وأصبح القانون نافذاً.
وعليه فان الطريقة التي اتبعت لوضع وتصديق القانون الأساسي تجسد المبدأ الاتحادي ، وذلك بإشراك الأقاليم في وضع الدستور والمصادقة عليه باختيارهم وحسب القواعد المرسومة في مشروع القانون المتفق عليها . إذ نصت المادة(144) من القانون الأساسي على انه((يتطلب هذا القانون الأساسي قبولاً من ممثلي الشعب في ثلثي الأقاليم الألمانية التي سيسري مفعوله فيها أولا)).
إذن وبعد التجربة الماضية التي عاشها الشعب الألماني بين 1933- 1945، في ظل حكومة مركزية يرأسها دكتاتور، اتجه الاهتمام الأساسي لواضعي دستور ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية نحو إقامة نظام فيدرالي مستقر يضمن علاقة متوازنة والتزام بمبدأ المساواة بين السلطة الفيدرالية والولايات. لذلك سعى واضعو الدستور لتحقيق حماية خاصة للنظام الفيدرالي ، وضمان عدم إجراء أي تغيير أو تعديل في الدستور يؤثر على تقسيم الولايات الفيدرالية وعلى مشاركة الولايات في العملية التشريعية ، ويقع على عاتق المحكمة الدستورية الاتحادية التي تعتبر أعلى سلطة مسؤولة عن تفسير الدستور ، التأكد من عدم انتهاك هذه المبادئ. ومع ذلك فهذا التقنين لا يضمن ديمومة عدد وحجم الولايات التي قامت في ألمانيا الغربية بعد عام 1949، فقد يحصل إعادة توزيع داخل الجمهورية الاتحادية ، ولأن الترتيب الذي تم للولايات لا يتفق مع التطور التاريخي، بل هو نتاج فرضته وضعية المناطق لتي خضعت لاحتلال الحلفاء بعد عام 1945.
وقد أشار الدستور صراحة إلى إمكانية إعادة توزيع الأقاليم الفيدرالية شريطة موافقة الولايات التي ترتبت بعد عام 1949، والتي تتألف من (11) إقليم (Lander) ، وبعد إعادة توحيد ألمانيا عام 1990 ، التحقت بها خمسة أقاليم جديدة (ألمانيا الشرقية)
وقد أشار الدستور بالتفصيل إلى تنظيم وتقسيم السلطة بين الحكومة الاتحادية والولايات ، فكما هو الحال في الأنظمة الفيدرالية الأخرى ليس للولايات سيادة في مواضيع خارج الاتحاد ، كالسياسة الخارجية والدفاع، وفيما يخص الشؤون المالية، فمن المبادئ الأساسية للدستور هو إن الحكومة الاتحادية والأقاليم المستقلة  عن بعضها في مجال الإدارة المالية، فيتم توزيع العوائد وفقاً للتكاليف المحتملة للرسوم التي تفرضها الحكومة الاتحادية أو الأقاليم ، والوسائل المختلفة لغرض الضرائب تتولاها السلطات الاتحادية وسلطات الأقاليم بشكل منفصل.
إن ميول المركزية هي صاحبة اليد العليا فيما يخص السلطات التشريعية نتيجة للحالة الملحة للتوحيد المعياري في مجالات عديدة وواسعة ، مع ذلك فان هناك قضايا مهمة مثل الشؤون الثقافية والشرطة وتخطيط التنمية الإقليمية تركت بشكل كامل وتام تحت تصرف الأقاليم . هنا نجد فرصة أصيلة لتطوير مبادرة مستقلة لتعاون الأقاليم فيما بينها في إصدار التشريعات. وعندما تأتي إلى الإدارة فالوضع يختلف ، فالسلطة الإدارية التي تنتمي للحكومة الاتحادية لا تتواجد إلا في مجالات محدودة مثل مكتب الخارجية والدفاع وسلطة البريد والسكك الحديدية الاتحادية، وغالبية الوظائف التي تقرر بموجب التشريع الفيدرالي تنفذها الأقاليم بنفسها. وقد ثبت نجاح هذا النظام عمليا، فالاختصاص الإداري الواسع مكن الأقاليم من توجيه اهتمامها حيثما تريد ضمن الحدود التي وضعها القانون الفيدرالي ، وينطبق هذا التنظيم أيضاً على المحاكم ، فبإستثناء القليل من الإختصاصات التي تتمتع بها المحاكم الفيدرالية العليا، تتمتع المحاكم في الأقاليم بولاية قضائية واسعة. ومن الأمور المهمة في إطار البنية الفيدرالية في ألمانيا هو المبدأ الدستوري المعروف (الولاء الفيدرالي Bundes treue) وأهميته إن الحكومة الاتحادية والأقاليم ملزمان بشكل متبادل وبموجب الدستور باحترام مصالح احدهما الآخر عند تنفيذ واجباته. مثلاً إن الأقاليم بحكم سلطتها الواسعة غالباً ما امتلكت الفرصة لإحباط إجراءات تشريعية كانت الحكومة الاتحادية تحاول تمريرها. 

المطلب الثاني
المبادئ الاساسية
ومن المبادئ الأساسية التي تنطوي عليها الفيدرالية الألمانية هو ( الوحدة والتنوع ) هذا المبدأ اقره الدستور كمبدأ لا راجعة عنه في (الفقرة 3 من المادة 79) من القانون الأساسي . لكن ذلك لا يعني عدم وجود حاجة للتفكير بمعنى وهدف الفيدرالية، بل سيكون شيء مضر للفكرة إن نعتقد إن الفيدرالية غير قابلة للتعديل.
إن المجلس البرلماني الذي صاغ القانون الأساسي كدستور في جمهورية ألمانيا الاتحادية ، مال لصالح المبدأ الفيدرالي عام 1949، كونه أضاف إلى التقسيم الكلاسيكي للسلطة بين الهيئات التشريعية والتنفيذية والقضائية (التوزيع الافقي للسلطة) توزيعاً اعمق للسلطة السياسية بين الحكومة الفيدرالية والأقاليم (التوزيع العمودي) وهذا التوزيع المزدوج للسلطة يمكن إن يشكل وسيلة فعالة لمنع إساءة استخدامها . وعلى أي حال ليس هناك شكل كامل للدولة، إذ توجد هناك على الدوام ايجابيات وسلبيات.
ومن المبادئ الدستورية للفيدرالية الألمانية على صعيد الحكومة العامة ، أن يتم انتخاب الرئيس الاتحادي من قبل هيئة انتخابية لمدة خمس سنوات ويمكن إعادة انتخابه وهو يمثل الجمهورية الفيدرالية في العلاقات الدولية. وتتألف الهيئة الانتخابية (والتي لا تجتمع إلا لانتخاب الرئيس) من أعضاء تنتخبهم الهيئات التشريعية في الأقاليم وفقاً لنظام تمثيلي يشبه التمثيل النسبي.
وتتجسد السلطة التشريعية للاتحاد في جمعية فيدرالية تتألف من البوندستاغ (مجلس النواب) والبوندسرات (المجلس الاتحادي). والسلطات التشريعية الأساسية تكمن في البوندستاغ باعتباره المجلس الذي يمثل الشعب، اذ يتم انتخاب (623) من مجموع أعضاء البوندستاغ وهم (645) بعد إضافة (144) من الفولكس كامر (volks-kammer) أي الأقاليم  الشرقية لألمانيا في 3 تشرين الأول 1990 . وهذا الانتخاب يتم بموجب نظام يمزج بين التصويت النسبي والمباشر لمدة أربع سنوات أما الأعضاء (22) الباقين، فأنهم يمثلون برلين وليس لديهم سوى حقوق تصويت محدودة ، والسيطرة السياسية في البوندستاغ تقرر من يكون المستشار ويشكل الحكومة.
كما تضمن الدستور في فصله الأول في مواده التسعة عشر الأولى  على الحقوق الأساسية . وان وضع هذه الحقوق في مقدمة الدستور وصدارته ليس من الأعمال الشكلية أو الظاهرية ، بل هو تعبير وتأكيد لحقيقة إن الدولة قائمة بإرادة الناس وليس العكس ، وان عمل الدولة لخدمة المجتمع . ومن بين الحقوق الأساسية، حق الحرية  مثل حرية العقيدة  والضمير والرأي والتجمع والانتقال، وحرية الصحافة والإعلام ، وحرية مزاولة المهنة ، وما يتعلق بالخدمة العسكرية ، وحق الملكية وحرمة السكن وحق اللجوء ، والمساواة أمام القانون ، والمساواة بين الرجال والنساء، وكل ما يتعلق بالحريات العامة والشخصية والحق في الحياة. 
وبشكل عام ، فان الدستور الألماني يرسم حدوداً للتشريع القانوني ضمن الإطار الدستوري ، كما يلزم إدارة الدولة بالحق والقانون . وتحتل الفقرة الأولى من الدستور مكانة خاصة لما تنص عليه من احترام كرامة الإنسان ((لا يجوز المساس بكرامة الإنسان وتلتزم الدولة بكافة مؤسساتها باحترامها وحمايتها))   . وتضمن الحقوق الأساسية ايضاً اموراً أخرى مثل حرية التجارة في إطار القوانين، والمساواة بين الناس امام القانون وحرية الجمعيات وحماية الأسرة.
اما حقيقة إن الشعب يمارس السلطة من خلال مؤسسات مختلفة ، فهي تتواكب مع نص الدستور على طريقة الحكم المعتمدة على التمثيل الديمقراطي . كما انها تبين إن ألمانيا اتحادية ، تكون فيها كافة تصرفات الجهات الحكومية موافقة للقانون،  وتخضع لرقابة القضاء.
ويمكننا القول إن النظام الفيدرالي الألماني يتضمن تقسيماً منسقاً للسلطات بين الحكومة المركزية وحكومات الأقاليم التي تتمتع كل في اقليمها بالاستقلال وتتساوى في السيادة. وهناك مستويان للحكم مستوى الحكومة المركزية والحكومة الإقليمية – كل منهما يرتكز على إجراءات دستورية تحدد اختصاصه ولا يعتمد أي منهما على الآخر ، ولا يكون أي منهما اداة في يد الآخر ومن الملامح الأساسية للنظام الفيدرالي الألماني تلك العلاقة بين الدولة والولايات والسلطة التنفيذية والسلطة التشريعية ، فالحكومة الفيدرالية تمشياً مع التقاليد الألمانية- هي التي تتمتع بالنصيب الأكبر من سلطة التشريع ، وبينما قد نجد نطاق السلطات الفيدرالية التنفيذية محدوداً أو مقيداً ، نجد إن نطاق السلطات المشتركة التي يمكن إن تباشرها الحكومة الفيدرالية واسع والسلطات المنصوص عليها للولايات في هذا النطاق محدودة ، ومن ناحية أخرى فان الجانب الأكبر من المسؤولية الإدارية متروك للولايات في ظل التوجيه والإشراف الفيدرالي.
لقد كان الهدف من (القانون الأساسي) إيجاد نظام سياسي يمكن إن يخدم الجمهورية الفيدرالية بشكل مؤقت إلى إن يتم توحيد شطري البلاد وتؤكد مقدمة القانون الأساسي هذا المقصد ((لإعطاء نظام جديد للحياة السياسية خلال فترة انتقالية)) . وتتطلع المادة الأخيرة منه إلى إعادة توحيد ألمانيا بشكل نهائي في ظل نظام سياسي جديد ((ينتهي العمل بهذا القانون الأساسي في اليوم الذي يبدأ فيه سريان الدستور الذي يتبناه القرار الحر للشعب الالماني)). وقد كان هدف الدستور إقامة نظام سياسي ديمقراطي فعال ومستقر ، والحفاظ على الاستمرارية التاريخية للمؤسسات السياسية، فكان شكل النظام برلمانياً فيدرالياً . فضلاً عن ذلك كان الهدف تجنب الضعف المؤسساتي وإقامة خطوط واضحة للسلطات والمسؤوليات السياسية لتجنب إساءة استخدام السلطة كما حصل في الرايخ الثالث.

المبحث الثاني
السلطة التشريعية
إحدى خصائص الدولة الفيدرالية هي ثنائية السلطة السياسية، والتي تنتج عن توزيع الاختصاصات الدستورية ما بين الحكومة الاتحادية والحكومات الإقليمية . وتمارس السلطة السياسية في الدولة الفيدرالية من قبل سلطتين ، الاتحادية والاقليمية ، اذ تختص كل منهما بجزء من السلطة السياسية حسب الاختصاصات الدستورية المفوضة لها ووفقاً للطريقة التي يتبناها الدستور الفيدرالي لتوزيع الاختصاصات. ويتم تنظيم السلطة الإقليمية بفروعها الثلاثة: التشريعية والتنفيذية والقضائية بموجب دستور كل إقليم. اذ تمارس هذه السلطة الاختصاصات الدستورية المفوضة لها بموجب الدستور الفيدرالي داخل الاقليم . ويتم تنظيم السلطة الاتحادية بالدستور الفيدرالي، التي تمارس اختصاصاتها الدستورية على كل إقليم الدولة الفيدرالية ، وبصورة مباشرة على كل المواطنين بدون استثناء ودون الأخذ بالاعتبار مكان اقامتهم في أية ولاية أو إقليم داخل الدولة، وتتمتع هذه السلطة بالسيادة الكاملة من الناحية الخارجية وبصلاحيات ذات أهمية قصوى من الناحية الداخلية للدولة. وعلى هذا الأساس ، تتم ممارسة هذه السيادة من خلال السلطات الاتحادية التشريعية والتنفيذية القضائية.
وتتكون السلطة التشريعية والتي تتجسد بالبرلمان الاتحادي من مجلسين هما ، مجلس النواب الاتحادي(البوندستاغ) والمجلس الاتحادي (البوندسرات)، وتناط مهمة وضع القوانين الاتحادية بهذين المجلسين . ولكن يختلف المجلسان من حيث القيام بالوظائف التي تناط بالبرلمان الفيدرالي في النظام السياسي الألماني. إن علاقة المجلسين بالسلطة التنفيذية يحدد المركز القانوني لكلاهما في صوب ممارستهما للاختصاصات الدستورية والقيام بالمهام التي تناط بهما في ظل النظام السياسي القائم .
وفيما يخص مجلسي البرلمان (مجلس النواب الاتحادي والمجلس الاتحادي) ، فقد عد القانون الأساسي كل منهما وحدة دستورية مستقلة، بحيث قد يمارس احدهما صلاحيات دستورية مختلفة عن الآخر ، وهذا ما يعطيه مركزاً دستورياً أقوى من الآخر.

المطلب الاول
مجلس النواب الاتحادي (البوندستاغ)
مجلس النواب أو ما يسمى بالمجلس الأدنى، ويعد هذا المجلس من الناحية النظرية ، جهاز الحكم المركزي في ألمانيا، ويتم انتخاب أعضاء المجلس عن طريق (الاقتراع العام المباشر الحر السري) لكل من بلغ الحادية والعشرين من عمره، ويشترط في المرشح إلا يقل عمره عن الخامسة والعشرين.
وينتخب المجلس النيابي لمدة أربع سنوات مع مراعاة المحددات اللاحقة ، وتنتهي دورة المجلس الانتخابية بمجرد اجتماع النيابي الجديد، وتجري الانتخابات الجديدة بعد مدة أدناها ستة وأربعين شهراً ، وأقصاها ثمانية وأربعين شهراً من بدء الدورة الانتخابية . وفي حال ما تم حل المجلس النيابي ينبغي إن تجري الانتخابات خلال ستين يوماً من تاريخ حله. ويجتمع المجلس خلال مدة أقصاها ثلاثين يوماً بعد الانتخابات ويقرر مجلس  النواب بنفسه انهاء وبدء جلساته ، كما يستطيع رئيس المجلس إن يدعو إلى الاجتماع لموعد مبكر ، ويكون الرئيس ملزماً بذلك إذا وجه اليه الطلب من قبل ثلث أعضاء المجلس أو من قبل رئيس الجمهورية أو المستشار.
وتجدر الإشارة إلى إن النظام الانتخابي في ألمانيا له طبيعة خاصة حيث يتم شغل نصف مقاعد مجلس النواب من خلال الانتخابات تجري على مستوى الدوائر الفردية بالأغلبية البسيطة أو النسبية. اما النصف الآخر فيتم اختياره على أساس قوائم حزبية على مستوى الولاية وبالتمثيل النسبي.  وكان قانون الأحزاب السائد في ألمانيا الاتحادية يحول  دون تمثيل الأحزاب التي تحصل على اقل من 5% من اجمالي الأصوات على المستوى القومي . وقبل إعلان قيام الوحدة اقر البرلمان الموحد هذه النسبة ورفض اقتراحاً بخفضها إلى 3% تقدمت به بعض الأحزاب الصغيرة وخاصة الشرقية. فقامت هذه الأحزاب برفع دعوى امام المحكمة الدستورية تطالب ببطلان هذا القانون على أساس انه لا يتيح امامهم فرص متساوية للتنافس مع الأحزاب  الأخرى. وقبل يومين فقط من إعلان قيام الوحدة بين شطري ألمانيا حكمت المحكمة الدستورية في هذه الدعوى بعدم دستورية قانون الانتخاب الذي ستجري في ظله أول انتخابات تشريعية حرة في ألمانيا الموحدة بسبب الظروف الاستثنائية لوضع بعض الأحزاب في ألمانيا الشرقية سابقاً، وقد أدى هذا الحكم إلى تعديل قانون الانتخاب . وابقى هذا التعديل على نسبة الحد الادنى كما هي ولكنه قسم ألمانيا إلى منطقتين انتخابيتين ، ومن ثم سمح هذا التعديل لبعض الأحزاب التي لم تتمكن من الحصول على 5% على مستوى ألمانيا كلها من الحصول على مقاعد في المجلس النيابي في أول انتخابات تجري في ألمانيا الموحدة في 2 أيلول 1990.
وينتخب البوندستاغ رئيسه وثلاثة نواب للرئيس، وعدداً من السكرتيرين من بين اعضائه ويكون انتخابهم بالاقتراع السري المباشر، ويشترط إن يكون رئيس البوندستاغ من أعضاء أقوى الأحزاب السياسية في المجلس . ومن أقوى هيئات البوندستاغ (مجلس الكبار) إذ يضم عشرين عضواً من بينهم رئيس المجلس ونوابه وزعماء الفئات الحزبية المعترف بها رسمياً ، وهو لجنة دائمة وتوجيهية تقدم المشورة لرئيس المجلس فيما يتعلق بسير العمليات التشريعية ، ويختار رؤساء اللجان، ويوافق البوندستاغ عادة على توصيات مجلس الكبار فيما يتعلق بتحديد مدة المناقشة لبعض القوانين.
كما إن هناك عديد من اللجان الدائمة التي تشكل في مجلس النواب بموجب القانون الأساسي منها، لجان التحقيق، ولجنة شؤون الاتحاد الأوربي ولجان شؤون الخارجية والدفاع، وكذلك يمكن من خلال القانون الأساسي إن يعين مجلس النواب مفوضاً للشؤون العسكرية للمساعدة في إطار ممارسته للرقابة البرلمانية، وتشكيل لجنة الالتماس للبحث في الطلبات والشكاوي التي تقدم للمجلس.
بالإضافة إلى ذلك هناك لجان موضوعية دائمة يمثلها مختلف الجماعات الحزبية على أساس التمثيل النسبي . وتنتخب كل لجنة رئيسها، ويساعده مساعد أخصائي من موظفي البوندستاغ، وغالباً ما يكون أعضاء اللجنة من الخبراء في ميدان اختصاصها ، ومداولات اللجان عادة ليست علنية أي لا يحضرها الجمهور ولا ممثلوا الصحافة ، على إن القانون الأساسي يعطي أعضاء مجلس الوزراء وأعضاء البوندسرات أو من يمثلهم ، حق حضور جلسات اللجان. وهذه اللجان تعالج ميادين التشريع الرئيسية ، كالشؤون الثقافية ، الدفاع ، الاقتصادية ، الاغذية ، الزراعة، العلاقات الخارجية، الصحة ، الشؤون الداخلية، العمل، الشؤون التشريعية، المالية العامة، الشؤون الاجتماعية ، النقل والمواصلات ....الخ.
وما تجدر الاشارة اليه هو إن اللجان البرلمانية الدائمة تتولى مهمة الرقابة والتشريع ، عن طريق الاهتمام بالموضوعات الأساسية ، ويتم توزيع  رئاسة اللجان على حسب عدد المقاعد التي يحوزها كل حزب . كما يقوم البوندستاغ بانتخاب لجنة دائمة للتحقيقات يكون لها الحق في استدعاء الوزراء أمامها وفحص الانتقادات الموجهة إلى الحكومة ، وان لجنة التحقيق تتشكل بعد تقديم مذكرة اقتراح من ربع النواب على الأقل.
إن المهمة الرئيسية للبوندستاغ هي سن التشريعات ، ويجب إن تحظى جميع التشريعات الفيدرالية على موافقته . لكن المبادرة في اقتراح التشريعات تبقى في يد السلطة التنفيذية ، ويركز البوندستاغ على تقييم البرنامج التشريعي للحكومة وتعديله . ومن وظائفه الأخرى تأمين منبر للنقاش العلني . فالجلسات العامة في البرلمان تبحث التشريعات قبل عرضها على الهيئة التشريعية . ويتاح لجميع فئات الأحزاب وقت للمناقشة ، كل فئة حسب حجمها. ويشارك في المناقشات قادة الأحزاب ونواب الصفوف الخلفية . ونظراً لان أعضاء الحزب يكونون قد اختاروا فعلاً ووافقوا على موقفهم التصويتي، فان هذه الجلسات المفتوحة تفيد كوسيلة للتعبير عن وجهات الحزب بشكل علني.
كما يدقق البوندستاغ في اعمال الحكومة في القضايا السياسية والإدارية ، واكثر الوسائل المستخدمة لذلك هي (ساعة الاسئلة Question Hour) حيث يحق لكل نائب إن يتقدم بسؤال مكتوب إلى احد وزراء الحكومة ، وتتراوح الاسئلة ما بين قضايا سياسية عامة إلى موضوع محدود يهم احد الناخبين. وتتم الاجابة على هذه التساؤلات من قبل ممثل الحكومة خلال ساعة الاسئلة ، ويمكن للنواب إن يثيروا أسئلة تكميلية خلال الإجابة. ويمكن ايضاً لمجموعات من النواب ايضاً التقدم بأسئلة مكتوبة إلى الحكومة والتي تتطلب اجابات رسمية شفهية أو تحريرية . بالإضافة إلى هذه الأسئلة الرسمية ، يمكن للنواب اجراء نقاش خاص حول مسألة سياسية قائمة . وكما تجري لجان البوندستاغ جلسات استماع خاصة لتقصي اعمال الحكومة ، كل لجنة في مجال اختصاصها.

المطلب الثاني
البوندسرات
وهو المجلس الثاني في البرلمان ويسمى ايضاً (المجلس الاعلى)، ويتالف من أعضاء حكومات الأقاليم والولايات ، فإمتلاك العضو لمقعد أو دور في حكومة الاقليم والولاية هو شرط اساسي للعضوية في هذا المجلس ، وحكومات الأقاليم والولايات هي التي تقرر من هم الأعضاء الذين ترسلهم إلى البوندسرات ويمكن لكل إقليم إن يعين عدد من الأعضاء يساوي عدد الأصوات التي لديه في البوندسرات . وبما إن أعضاء هذا المجلس غير منتخبين فإنه لا يمتلك الشروط التشريعية(هو هيئة دائمة تتغير مع الانتخابات الاقليمية) ويعني إن انتخابات الأقاليم التي تقام في اوقات مختلفة يكون لها اثر سياسي على مستوى الأمة الألمانية ، لأنه عندما يقوم الناخبون في إقليم ما بتحديد تركيبة جمعية ووزارة الاقليم  والولاية، فانهم بالتالي يقررون بشكل غير مباشر من يمثلهم في البوندسرات.
وبعبارة أخرى ، إن هذا المجلس الذي يتكون من أعضاء في حكومات الأقاليم والولايات الاتحادية وهم عادة وزراء في حكومات الولايات والأقاليم، فان حكوماتهم هي التي تقوم بتعيينهم وسحب عضويتهم . كما يمكن لاعضاء آخرين إن ينوبوا عنهم بموافقة تلك الحكومات وبذلك فان الأخيرة هي التي تسيطر على هذا المجلس، علما إن أعضاء المجلس خاضعين للتوصيات والأوامر التي توجه اليهم من قبل حكوماتهم . ومن خلال ذلك وعبر الأدوار التي يقوم بها المجلس الاتحادي تشارك الأقاليم والولايات في العملية التشريعية والإدارية الاتحادية وفي صنع القرار.
وبذلك تكون هناك خاصية ينفرد بها هذا النظام، وهي إن لاعضاء البوندسرات صفة تشريعية وكذلك صفة تنفيذية ، فمن ناحية يشاركون في اقرار تشريعات الجمهورية الاتحادية ووضع القوانين الاتحادية بوصفهم أعضاء في المجلس التشريعي ، ومن ناحية أخرى هم أعضاء في الهيئة التنفيذية في ولاياتهم ومسؤولين عن تنفيذ القوانين الاتحادية ، ولذلك فانهم عند بحث المقترحات التشريعية الفيدرالية يعنون بالناحية التطبيقية من القانون عناية أكثر مما لو كانوا مجرد أعضاء في الهيئة التشريعية فقط.
ويعتمد عدد الأصوات التي يتمتع بها الاقليم  في المجلس على حجم السكان ، اذ ليس هناك إقليم لديه اقل من ثلاثة أصوات ولا أكثر من ستة أصوات ، حيث إن الاقليم الذي يسكنه (2-6) مليون لديه أربعة أصوات ، (6-7) مليون لديه خمسة أصوات ، أكثر من ذلك لديه ستة أصوات.  ويضم البوندسرات (69) عضوا ، وبالتالي نفس عدد الأصوات والاغلبية تتحقق ب(35) صوت واغلبية الثلثين (46) صوت وهي ضرورية لتحقيق التعديلات الدستورية و أصوات كل إقليم يجب إن تقدم كتلة واحدة (نعم، لا ، امتناع) أي لا تؤخذ الأصوات بشكل منفرد، وبالتالي على حكومة كل إقليم إن تتوصل إلى اتفاق حول القضية المعروضة قبل التصويت ، وهناك عضو واحد ممثل عن كل إقليم  يمثل أصوات اقرانه.
وسيراً مع التقاليد الدستورية الألمانية، فأن أعضاء البوندسرات لهم مكانة خاصة، إذ يمكنهم حضور جلسات البوندستاغ أو لجانه ولهم حق الحديث ، اما أعضاء البوندستاغ فلا يستطيعون حضور جلسات البوندسرات. ولا يسمح الجمع بين العضوية في البوندسرات والبوندستاغ ، وإذا ما تم انتخاب عضو البوندسرات في البوندستاغ،  فعليه إن يعلن إلى رئيس البوندسرات بالموقع الذي يريده، اما رئاسة المجلس ، فللإقليم حق متساو فيها، وفي كل عام ينتخب رئيس وزراء إقليم كرئيس لهذا المجلس ، والنظام الذي يحصل فيه ذلك يتحدد على أساس سكان الاقليم اذ تبدأ الدورة برئاسة الاقليم الأكثر سكانا ، ويعني ذلك إن كل إقليم سيتولى الرئاسة كل (16) عام والذي يحتل هذا المنصب لا يتحدد على أساس الاغلبيات المتغيرة والاعتبارات السياسية الحزبية. فالشخص المنتخب يتولى الموقع بالإضافة إلى منصبه الأصلي كرئيس للاقليم، ومهمته الأساسية عقد ورئاسة الجلسات وبالمعنى القانوني يمثل جمهورية ألمانيا في كل القضايا المتعلقة بالبوندسرات ، ويساعده ثلاثة نواب يقدمون له الاستشارة في تنفيذ الواجبات وينوبون عنه في غيابه . وان القانون الأساسي يمنح رئيس البوندسرات وضع خاص، فهو يتولى سلطة الرئيس الاتحادي إذا لم يتمكن الأخير من أداء مهمته (أي يعمل كرئيس للدولة)، وهو مسؤول عن توقيع اللوائح واعلانها وتعيين وصرف الموظفين وتقديم الاوسمة ...الخ. وفي البروتوكول الحكومي يشار إلى رئيس البوندسرات بالشخص الثاني في الحكومة الاتحادية بعد الرئيس الاتحادي ، ولكن لا يوجد بروتوكول واضح في ألمانيا. والمجلس يجتمع دورياً كل ثلاثة اسابيع في برلين ويجلس الأعضاء في القاعة على شكل ستة عشر مجموعة حسب اقاليمهم وترتيبها الابجدي، ولا توجد هناك مجموعات حزبية ، والقرارات تتخذ بالاغلبية (35) صوتا، ولا يوجد اقتراع سري، والجلسات ممكن إن تكون معلنة والتصويت يتم برفع الايادي.
ويتألف المجلس من لجان دائمة تقدم التوصيات له ومجالاتها تتطابق مع المسؤوليات الوزارية . وخبرة الحكومة الاتحادية تكتمل بخبرة البوندسرات وخبرة الأقاليم ، وكل إقليم لديه عضو واحد وصوت واحد في كل لجنة والتي تكون اجتماعاتها غير معلنة واللجان هي : الشؤون الخارجية  ،الدفاع ، الصحة ، التنمية المدنية، والاسكان والتخطيط الإقليمي، الأسرة وشؤون المواطنين، الشؤون الثقافية، الشؤون الداخلية، البيئة، الزراعة، المالية النقل، العمل، النساء، والشباب ، الشؤون القانونية، الشؤون الاقتصادية ، لجنة قضايا الاتحاد الأوربي، وهذه اللجنة الأخيرة قراراتها لها تأثير خارجي يجب إن تتبناها الجمعية العامة للبوندسرات، وهناك استثناء ، اذ يمكن للبوندسرات إن ينشأ مجلس للتعامل مع شؤون الاتحاد الأوربي ، وقرارات هذا المجلس لها نفس تأثير قرارات البوندسرات، ويتعامل مع القضايا التي تتعلق بالاتحاد ولاسيما التشريعية منها، ولا ينعقد المجلس إلا بطلب من رئيس البوندسرات . وكل إقليم يرسل عضواً إلى المجلس واصواته في المجلس تعادل اصواته في البوندسرات (أي مجلس مصغر للبوندسرات يتعامل مع قضايا خاصة). وما تجدر الاشارة اليه هناك (لجنة الوساطة) للتنسيق بين مجلس البوندسرات والبوندستاغ، وظيفتها تقديم اقتراحات توفيقية حيث ما يكون اختلاف في الرأي بين المجلسين حول محتوى اللوائح المعروضة وتتكون من (32) عضواً يمثلون المجلسين بالتساوي أي يكون للبوندسرات(16) مقعداً على عدد الأقاليم وبنفس عدد المقاعد للبوندستاغ ممثلة من قبل الأحزاب وفقاً لنسبتها، واجتماعات، هذه اللجنة شديدة السرية.
اما عملية صنع القرار في البوندسرات ، فهناك عاملان تتصف بهما المناهج المتبعة في هذا المجلس وتجعله مختلفاً عن باقي الهيئات العامل الأول ، الوظيفة المزدوجة لأعضائه ، والثاني، الحدود الزمنية التي توضع للقرارات المهمة . ونتيجة لذلك يتم تنفيذ الأعمال بشكل أساسي في عواصم الأقاليم وليس في مقره في برلين وهو دائماً يكون تحت ضغط الوقت . والمهلة الزمنية التي تحدد لمداولات القوانين – 3 إلى 9 أسابيع للقراءة الأولية ، ثلاث أسابيع للقراءة الثانية واسبوعين للاعتراضات هذه المدة الزمنية قصيرة وتجبر المجلس على العمل بايقاع سريع. والحكومة الاتحادية تقدم المقترحات قبل المناقشات بثلاثة اسابيع ، ثم تحول إلى اللجان المعنية ، والتوصيات التي تقدم تصاغ في اجتماعات اللجان وتناقش في عواصم الأقاليم. 
ومن وظائف البوندسرات الأخرى هي المشاركة في الشؤون الخارجية ، وان الحكومة الاتحادية مسؤولة بالحفاظ على العلاقات الدولية ،  لكن وفقاً للفقرة الثانية من المادة (59) من القانون الأساسي ، فانه يجب إن تحصل المعاهدات الدولية التي تنظم علاقات ألمانيا مع الدول الأخرى ، والمتعلقة بالتشريعات الاتحادية، على موافقة أو مشاركة الهيئات التشريعية في حالة البوندسرات يعني إن قانون معاهدة معينة تتطلب موافقته عندما يوجد قانون محلي ذو مضمون مشابه أو ذا صلة يتطلب موافقة البوندسرات ، وإذا رفض فانها لا تدخل حيز التنفيذ.
وكذلك من وظائفه وفقاً للقانون الأساسي، انتخاب نصف أعضاء المحكمة الدستورية الاتحادية ويعالج الشكاوى حول عدم دستورية القوانين ويمكنه إن يقدم الشهادات للقضايا التي تطرح في المحكمة الدستورية.
 إن الاختلاف  الأساسي بين الفيدرالية الألمانية والأنظمة الفيدرالية الأخرى على صعيد تقسيم وتنفيذ المهام ، هو المشاركة المباشرة من حكومات الأقاليم في القرارات على الصعيد الفيدرالي ويحصل ذلك من خلال البوندسرات . لذلك بموجب هذا النظام في تقسيم السلطات يكون للبوندسرات ثلاثة وظائف مركزية هي:

1. يدافع عن مصالح الأقاليم في مواجهة الحكومة الاتحادية وبشكل غير مباشر في مواجهة الاتحاد الأوربي.
2. يضمن اندماج الخبرة والادارة والسياسة للاقاليم في التشريعات والادارة الاتحادية وفي الشأن الأوربي.
3. يحمل على عاتقه مسؤولية عالمية شأن الهيئات الدستورية الفيدرالية عن ألمانيا الاتحادية.
واخيراً ، لا يقيده القانون الأساسي في وظيفة تمثيل الأقاليم ، باعتباره مؤسسة فيدرالية تشارك في المسؤولية عن السياسة الفيدرالية العامة ويتجسد في نطاق مسؤولياته. فهو مؤسسة سياسية واعضائه سياسيون ولديه مهام سياسية وبذلك يجعله في وضع مناقشة مع البوندستاغ ، وليس له تأثير على تشكيل الحكومة ، ولكنه يراقب نشاطاتها الى جانب البوندستاغ. 

المبحث الثالث
السلطة التنفيذية
إن القواعد المتعلقة بالسلطة  التنفيذية بدون شك أهم ما سطر القانون الأساسي الألماني ، ومنظمة بشكل أفضل من بقية مؤسسات الدولة الأخرى. فهي متنوعة في طبيعتها ، فليس هناك ممثل واحد أعلى للسلطة التنفيذية ، ولا ينتخب كبار رجال هذه السلطة لمناصبهم عن طريق الشعب مباشرة وإنما عن طريق الوكالات الحكومية الأخرى، اما رؤساء الوحدات الإدارية أو الحكومة فهم يصلون إلى مناصبهم عن طريق التعيين. والمستشار مع الوزراء يشكلون الحكومة الاتحادية على نمط الدول البرلمانية، وبعض الأعمال تنفذ باسم رئيس الدولة، اما المستشار (رئيس الوزراء) فهو الذي يتحمل عبء القيادة السياسية ويرأس البناء الإداري. وما يمكن قوله بهذا الصدد إن السلطة التنفيذية منظمة طبقاً لقواعد ومباديء الثنائية الكلاسيكية : رئيس للجمهورية مع رئيس للحكومة وتمارس السلطات السياسية عن طريق حكومة مستقرة. 

المطلب الاول
رئيس الجمهورية (الرئيس الاتحادي)
كان رئيس الرايخ في ظل دستور فايمار ينتخب انتخابا شعبياً ، الأمر الذي يجعله مسؤولاً امام الشعب وليس امام البرلمان. وأصبح هذا المنصب يمارس سلطات هامة ووظائف ، مثل (خلق مجالس وزارية رئاسية) لم تكن تتمتع باكثر من تأييد هامشي  ضئيل من البرلمان ، ولكي يتجنب مشرعو القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية نقاط الضعف هذه وغيرها في هذا المنصب ، فادخلوا كثيراً من التعديلات على هذا المنصب . فقد صاغو منصب الرئيس الاتحادي بحيث يتمتع – كرمز للدولة- بمركز ممتاز ، دون إن يمارس إلا سلطة ضئيلة ، ونظام اختياره غير مباشر ، وتقتصر وظائفه على نواحي المظاهر والرسميات ،وبالرغم انه من الممكن إذا شغل شخص ذو طموح كبير وشخصية قوية هذا المنصب يستطيع إن يحول الرئاسة إلى منصب ذي دلالة سياسية، لذلك وضعت حدود دستورية لا سبيل إلى تغييرها ، القصد منها منع وقوع أي استغلال سيئ لهذا المنصب.   وينتخب رئيس الجمهورية بواسطة المؤتمر الاتحادي الذي يتكون من جميع أعضاء البوندستاغ ومن عدد متساو من الأشخاص تختارهم المجالس التشريعية للاقاليم بطريقة التمثيل النسبي. ويجري التصويت في المؤتمر بلا مناقشة ، ويطلب منه انتخاب احد المرشحين بالاغلبية المطلقة لاعضائه، ولكنه إذا فشل في ذلك مرتين ، فعليه إن يعيد الاقتراح للمرة الثالثة، وحينئذ ينتخب المرشح الذي يفوز بالاغلبية النسبية للاصوات(أي أكثر الاصوات).  ويشترط في المرشح لرئاسة الجمهورية الشروط نفسها التي يجب إن تتوافر في الناخب الألماني لانتخابات البوندستاغ، مع اختلاف شرط العمر، اذ يجب إن لا يقل عمر المرشح للرئاسة عن أربعين سنة. ولا يستطيع الرئيس بعد انتخابه إن يكون عضواً في أي هيئة تشريعية سواء في الاتحاد أو في الأقاليم، ولا إن يعمل في أية مهنة. ويشغل الرئيس منصبه لمدة خمس سنوات ولا يجوز انتخابه لأكثر من مرتين متتاليتين.  ولا يوجد في النظام السياسي الألماني منصب نائب رئيس الجمهورية ، وإذا ماخلا منصب الرئيس من شاغله قبل انتهاء مدة رئاسته، بسبب الوفاة أو الاستقالة أو العزل ، يتولى مهامه رئيس المجلس الاتحادي (البوندسرات).
وإذا انتهك الرئيس القانون الأساسي أو أي قانون اتحادي آخر ، فيمكن محاكمته بناء على طلب مقدم من ربع أعضاء البوندستاغ وموافقة ثلثيهم عليه، وكما إن البوندسرات له نفس السلطة وهو يستخدمها بذات الطريقة ، وتجري محاكمة الرئيس بواسطة المحكمة الدستورية الاتحادية ، فإذا ادانته فانه يعزل ويفقد منصبه.
لا يتمتع رئيس الجمهورية بسلطات دستورية ، اذ توجد إلى جانبه وزارة مسؤولة امام البرلمان تباشر السلطة الفعلية وهذا يعود إلى طبيعة النظام البرلماني الذي اخذ به القانون الأساسي.
وللرئيس صلاحيات خارجية وداخلية . وفيما يتعلق بالمجال الخارجي، فهو يمثل الاتحاد ضمن مفهوم القانون الدولي، ويعقد باسم الاتحاد المعاهدات الدولية مع الدول والمنظمات الدولية واشخاص القانون الدولي ، ويعتمد ويستقبل السفراء والوزراء المفوضين المعتمدين في البعثات الدبلوماسية .  اما في المجال الداخلي ، يباشر الرئيس الحق في إن يسمي لمجلس النواب(البوندستاغ) المرشح للمستشارية ، ولكن عليه إن يعين المرشح الذي تؤيده الأكثرية النيابية ، كما يتوجب على المستشار إن يطلعه على سياسات حكومته ويتشاور معه حولها ، وعلى الرئيس إن يتعاون تعاوناً شريفا مع المستشار الذي يتمتع بتأييد النواب.   كما يباشر صلاحية تعيين الموظفين في الدوائر الاتحادية ، وكذلك تسمية واعفاء القضاة والضباط وضباط الصف من مناصبهم ، ما لم يتم اقرار خلاف ذلك بقانون ويمارس صلاحية اقرار العفو في حالات منفردة ، أي إصدار العفو الخاص، ويستطيع الرئيس تحويل هذه الصلاحيات إلى الدوائر الرسمية الأخرى. 
إن المراسيم والاوامر التي يصدرها الرئيس خلال ممارسة صلاحياته الدستورية ومهامه القانونية لابد وان يوقع عليها المستشار الاتحادي أو الوزير المختص بجانب توقيع الرئيس وهذه قاعدة عامة في النظم  البرلمانية، ومسألة منطقية وطبيعية ، باعتبار إن الرئيس غير مسؤول سياسياً امام البرلمان.  ويصبح دور الرئيس حاسماً إذا كان الانقسام شديداً داخل البوندستاغ بحيث يتعذر عليه إن يؤيد المستشار أو يتفق على انتخاب خلف له . ويخول الدستور الرئيس حينئذ حق اتخاذ أكثر من تدبير ، فإذا اخفق المستشار في نيل ثقة اكثرية البوندستاغ، ولم تتفق الاكثرية على خلف له، فانه يستطيع خلال (4-21) يوماً إن يطلب من الرئيس حل البوندستاغ واجراء انتخابات جديدة . وإذا خسر المستشار اكثريته النيابية، واثر إن لا يطرح الثقة ، وان لا يحل المجلس ، فانه يصبح شديد الاعتماد على الرئيس وما لم يتفق البوندستاغ على خلف له  ، فان بوسع الرئيس إن يمنحه سلطات محدودة تمكنه من مباشرة الحكم بدون المجلس النيابي، وبوسعه ايضاً إن يحمله على الاستقالة . ويستطيع الرئيس بموافقة البوندسرات إن يعلن حالة طوارئ تشريعية تخول الحكومة حق إصدار جميع القوانين باستثناء الميزانية ، باستقلال عن البوندستاغ. إذا رفض الرئيس أو البوندسرات اتخاذ هذا التدبير ، اضطر المستشار للاستقالة ، حينئذ يستطيع الرئيس إن يسمي المرشح الذي يريد للبوندستاغ ويعينه شريطة إن ينال تأييد أكثرية النواب ويظل هذا المرشح معتمداً على تأييد الرئيس حتى تتوفر له الأكثرية اللازمة في المجلس ، أو حتى يتفق المجلس على من يحل محله. وإذا لم ينل مرشح الرئيس تأييد كثرة النواب ، جاز للرئيس إن يحل المجلس ويدعو الشعب لانتخابات جديدة ، ينبثق منها مجلس اقرب لتأييد مرشح الرئيس.  

المطلب الثاني
المستشار
كانت إحدى نقاط ضعف النظام الفايماري هو التقسيم غير الواضح للسلطات بين الرئيس والمستشار (chancellor). وقد حل القانون الأساسي هذا الغموض بأن اعطى قوة كبيرة لسلطات المستشار الفيدرالي (Bundes kanzler) إضافة إلى ذلك، سيطر شاغلو هذا المنصب على العملية السياسية واصبحوا رمزاً للحكومة الفيدرالية بقوة شخصياتهم. فالمستشار يلعب دوراً مركزياً في النظام السياسي لدرجة إن بعض المراقبين يصفون النظام الألماني بأنه ((ديمقراطية المستشار)). 
فإذا كان الرئيس الاتحادي هو الرأس الأسمى أو الاعتباري للجمهورية الاتحادية ، فان المستشار (رئيس الوزراء) هو المسؤول الأول عن الناحية التنفيذية. وقد جرت التقاليد في ألمانيا على تزويد منصب رئيس الحكومة بالقوة والاستقرار التي يتطلبها . لذا يبدو منصب رئيس الوزراء الاتحادي أقوى من معظم رؤساء الوزارات في الدول الديمقراطية المشابهة ، الأمر الذي تصوره علاقاته بالرئيس وبمجلس الوزراء وبالبرلمان . 
ويتم انتخاب المستشار من قبل البوندستاغ دون مداولات ، وذلك بعد اقتراح مقدم من قبل رئيس الجمهورية.  فالذي يفوز بالانتخاب ويحصل على أصوات اغلبية أعضاء البوندستاغ، فعلى رئيس الجمهورية عندها تسمية الفائز في الانتخاب  ، وهذا يتطلب بطبيعة الحال المفاوضات السابقة بين الأحزاب السياسية في البوندستاغ ،والمرشح الذي يحصل على الأغلبية المطلقة يصبح المستشار الاتحادي ، وعلى ضوء ذلك يعلن رئيس الجمهورية تعيينه رسمياً . وإذا لم يتم انتخاب الشخص المقترح ، عندئذ يستطيع البوندستاغ خلال مدة اقصاها أربعة عشر يوماً بعد جولة الانتخاب (أي الاقتراع الأول )، إن ينتخب مستشاراً باغلبية تزيد على نصف عدد اعضائه.   وإذا فشل الانتخاب خلال هذه المدة المحددة فينبغي اجراء جولة انتخاب جديدة دون تأخير حيث يفوز بها من يحصل على أعلى عدد من الأصوات . إذا جمع الشخص المنتخب اغلبية أصوات أعضاء البوندستاغ لصالحه ، فيجب على الرئيس إن يسميه مستشاراً خلال اسبوع بعد الانتخاب وإذا لم يحصل المنتخب على هذه الأغلبية، فعلى رئيس الجمهورية الاتحادية خلال سبعة ايام، اما إن يسميه مستشاراً أو إن يحل البوندستاغ.  والدعوة إلى انتخابات جديدة . يمكن القول إن الأغلبية ضرورية في حالة انتخاب المستشار ، كما إن في هذه الحالة فان رئيس الجمهورية يمارس سلطة واضحة وحقيقية.
وما تجدر الاشارة اليه هو انه يستطيع البوندستاغ سحب الثقة من المستشار الاتحادي فقط من خلال انتخاب المجلس بأغلبية اعضائه مستشاراً بديلاً ، وذلك بتقديم طلب لدى رئيس الجمهورية باعفاء المستشار الحالي من منصبه ، ويجب على رئيس الجمهورية إن يستجيب للطلب وان يسمي الشخص المنتخب (البديل) كمستشار اتحادي.  ويجب إن تنقضي مدة زمنية قدرها ثمانية وأربعين ساعة بين تقديم الطلب وجولة الانتخاب .  وإذا قدم المستشار طلباً بالثقة ولم يحرز هذا الطلب على موافقة اغلبية أعضاء البوندستاغ، يستطيع رئيس الجمهورية عندئذ ، وبناء على اقتراح المستشار إن يحل البوندستاغ خلال مدة زمنية قدرها إحدى وعشرين يوماً . بينما يصبح حق حل البوندستاغ لاغياً بمجرد إن ينتخب مستشاراً جديداً باغلبية اعضائه . ويجب مرور مدة ثمانية واربعون ساعة على الطلب وعملية التصويت.
وبعبارة أخرى فان من الملامح الفريدة للنظام السياسي الألماني الطريقة التي يتبعها للفصل بين السلطتين التشريعية والتنفيذية ، مع الابقاء على إطار العمل البرلماني ، فعلى سبيل المثال، يفتقر المستشار إلى السلطة الاختيارية في حل الهيئة التشريعية والدعوة إلى انتخابات جديدة ، والتي هي من الأمور العادية في الأنظمة البرلمانية الأخرى. كما يمتلك مجلسا البوندستاغ والبوندسرات قدرة غير اعتيادية على انتقاد أعمال الحكومة ومراجعة اقتراحات الحكومة التشريعية . كما وتحظى بأهمية مساوية بنود القانون الأساسي التي تحدد رقابة الهيئة التشريعية على المستشار ومجلس الوزراء ، ففي النظام البرلماني تمتلك الهيئة التشريعية عادة سلطة عزل رئيس تنفيذي سبق لها إن انتخبته. وقد استخدمت الأحزاب المتطرفة من اليمين واليسار هذه الوسيلة إبان الجمهورية الفايمارية  ،لمنع استقرار النظام الديمقراطي بمعارضة شاغلي منصب المستشار وقد عدل القانون الأساسي هذه الإجراء واوجب التصويت البناء بعدم الثقة (constructive no-confidence vote)، فكي يتمكن البوندستاغ من عزل المستشار ، عليه إن يوافق ، في وقت واحد على بديل له، وفي هذا استمرارية للقيادة السياسية، وإيجاد أغلبية أولية تؤيد المستشار الجديد. ويعني (التصويت البناء بعدم الثقة) إن المستشار لا يعتمد على ضرورة وجود أغلبية تؤيده في جميع الاقتراحات التشريعية . كما انه يجعل من الصعب عزل شاغل هذا المنصب ، فلا يمكن للمعارضين ان يختلفوا فقط مع الحكومة كي يعزلوها، بل يجب إن يكون هناك اتفاق على البديل.  وكما يسمح نوع آخر من التصويت بعدم الثقة للمستشار إن يهاجم حكماً بعدم الثقة في اقتراح تشريعي للحكومة ، فإذا ما اسقط البوندستاغ الاقتراح ، فقد يطلب المستشار من الرئيس الفيدرالي الدعوة لاجراء انتخابات برلمانية جديدة . وهذا الاجراء بعدم الثقة يزود المستشار بالوسائل التي تمكنه إن يختبر الأصوات المؤيدة للحكومة أو لزيادة الضغط على البوندستاغ لتمرير تشريعات مهمة جداً بالنسبة للحكومة.  وتتم تسميه الوزراء الاتحاديين وعزلهم من قبل رئيس الجمهورية بناءاً على اقتراح المستشار،  ويعين المستشار من بين الوزراء الاتحاديين نائباً له.  ولا يجوز للمستشار والوزراء الاتحاديين إشغال منصب رسمي آخر براتب ، ولا يجوز لهم ممارسة حرفة أو مهنة، كما لا يجوز لهم الانتماء إلى رئاسة مؤسسات عمل ربحية ولا دون موافقة البوندستاغ على الانتماء إلى مجالس الإشراف عليها. 
وتنتهي مدة إشغال المستشار أو أي وزير اتحادي لمنصبه على أي حال بمجرد إن يجتمع البوندستاغ الجديد ، فيما ينتهي اشغال أي وزير اتحادي منصبه في كل حالة أخرى ينتهي فيها إشغال المستشار لمنصبه.  وبناءاً على طلب رئيس الجمهورية ، يتوجب على المستشار إن يستمر في القيام بمهامه ، وبناءاً على طلب المستشار أو رئيس الجمهورية يتوجب كذلك على أي وزير اتحادي إن يستمر في مزاولة مهامه لحين تسمية بديل له.  وتسير الحكومة الاتحادية في القيام بأعمالها وفقاً لثلاثة مبادئ رئيسية وضعها القانون الأساسي وهي:

أ. مبدأ المستشار: الذي يشير إلى إن المستشار الاتحادي يقرر الخطوط الارشادية العريضة للسياسة ويتحمل مسؤوليتها وهو وحده الموجه لسياسة الدولة والمسؤول عنها امام البرلمان ، ويصدر اوامراً لمجلس الوزراء للعمل وفقاً لهذه السياسات العامة والالتزام بها. ويقود مسيرة اعمال الحكومة حسب نظام داخلي تقرره الحكومة الاتحادية وينال موافقة رئيس الجمهورية. كما ويتوقع من الوزراء اقتراح السياسات وتنفيذها بما يتفق مع الخطوط العامة التي وضعها المستشار . ويعاون المستشار في هذه النشاطات كادر كبير من موظفي مكتبه الذي يشرف على الوزراء ويصيغ الأهداف العريضة للسياسة. وهكذا فان مجلس الوزراء يخضع رسمياً للمستشار في رسم السياسة.
 
ب. الاستقلالية الوزارية: الذي يعطي كل وزير سلطة إدارة اعمال وزارته دون تدخل مجلس الوزراء طالما إن السياسات تتفق مع الخطوط العامة للحكومة . والوزراء مسؤولون عن الاشراف على نشاطات وزاراتهم ، ويوجهون التخطيط السياسي في دوائرهم . ويكون الوزير مسؤولا عن تنفيذ القوانين الاتحادية من قبل الدوائر الحكومية والإشراف عليها.

ت. مبدأ مجلس الوزراء: الذي يشير إلى إن أية منازعات قد تحصل بين الوزارات الاتحادية حول الصلاحيات القانونية أو أي امور أخرى تتعلق بالمخصصات المالية لا بد من الرجوع إلى مجلس الوزراء لحلها ، ويجتمع مجلس الوزراء بوجود اغلبية أعضائه ، ويصدر القرارات والأنظمة الإدارية بموافقة اغلبية اعضائه ايضاً. 
ويميل العمل الفعلي للحكومة الفيدرالية إلى إن يكون أكثر سلاسة من الإجراءات الرسمية المنصوص عنها في القانون الأساسي . ففي حكومة ائتلافية يكون اختيار الوزارات ، والعدد الذي سيتولاه كل حزب منها ، الموضوع الرئيسي في بناء الائتلاف . وبالمثل ، فان التوترات داخل الحزب قد تفرض اجراء تعيينات وزارية محددة للحفاظ على وحدة الحزب . ويبدي أعضاء مجلس الوزراء استقلالية كبيرة في سياستهم رغم القيود الرسمية التي يفرضها القانون الأساسي. فالوزراء  يعينون عادة لانهم يملكون اهتماماً في مجال من مجالات السياسة اما من الناحية العملية فانهم يعرفون بادوارهم كرؤوساء لدوائرهم أكثر مما يعرفون كوكلاء للمستشار . ويصبح الوزراء ناطقين رسميين ومدافعين عن دوائرهم ومقياس نجاحهم السياسي هو تمثيلهم لمصالح دوائرهم . وهكذا فان مجلس الوزراء يقوم بدور دار المقاصة لاعمال الحكومة الاتحادية. حيث يقوم بعض الوزراء بتقديم مقترحات سياسية تخص وزاراتهم على امل الحصول على موافقة الحكومة عليها. ومن الناحية العملية ، فانه نادراً ما يعتمد المستشار على تعليمات السياسة الرسمية لتوجيه اعمال حكومته. فالمستشار يحدد برنامج الحكومة الذي يعكس اتفاق مجلس الوزراء ويعتمد على المفاوضات واجراء التسويات داخل مجلس الوزراء للحفاظ على هذا الاتفاق.
وخلاصة القول فان الدستور الألماني يجعل المستشار الاتحادي صانع القرارات الرئيسي في حقل السياسة، وللحكومة ، والرئيس الاتحادي، والمجلس التشريعي ، والمحكمة الدستورية ، حق الاسهام في ظروف معينة في عملية صنع القرارات . ولكن المستشار هو دستورياً المرجع الأخير وصاحب السلطة والمسؤولية في تحديد السياسة العامة . وقد تعمد واضعوا الدستور الألماني منح المستشار هذه السلطة الواسعة ، ليتجنبوا المنازعات الفئوية التي تحتدم في المجالس التشريعية ذات السلطات الواسعة ، وارادوا في الوقت نفسه تجنب انبعاث الاستبدادية التنفيذية غير المسؤولة التي سادت ألمانيا سابقاً.
ويقضي دستور هذه الجمهورية المتعددة الأحزاب بان ينتخب مستشار الحكومة من قبل الاكثرية النيابية، وان يكون مسؤولا تجاهها. ويقضي ايضاً من اجل تأمين الاستقرار الحكومي ، بأن يبقى المستشار في الحكم إلى إن تتفق الاكثرية النيابية على خلف له أو يتم انتخاب مجلس نواب جديد ، أو يتوفى أو يستقيل أو يدان بأعمال اجرامية .
ولا يمكن اتهام المستشار بالخيانة العظمى وقد استهدف آباء الدستور من هذه الاحكام إقامة مستشارية هي أقوى تجاه البرلمان من حكومات الدول البرلمانية الأخرى، فحرروها من البقاء تحت رحمة تكتل برلماني سريع الانهيار أو معارضة برلمانية لا تتفق على خلف للمستشار. فاصبح المستشار وحده – لا الحكومة كلها- مسؤولا عن تحديد السياسة والسهر على تنفيذها ، وتقديم الحساب عنها للسلطة التشريعية . فليس هناك مسؤولية جماعية للحكومة بكامل اعضائها. والمستشار هو الذي يسمي أعضاء الحكومة ويقيل من يشاء منهم وتوصياته ملزمة للرئيس الاتحادي ، الذي تعود اليه مبدئياً صلاحية التعيين والعزل . ووزراء حكومة المستشار ومعاونوه الإداريون مسؤولون تجاهه . وتنتهي ولايتهم آلياً مع انتهاء ولايته . ولا يخول الدستور رئيس الجمهورية ولا السلطة التشريعية حق اكراه المستشار على إدخال أي وزير في حكومته أو إخراجه منها. وكل عضو من أعضاء حكومة المستشار مسؤول فردياً عن إدارة وزارته وفقاً للسياسة العامة التي يحددها المستشار وكما هو الشأن مع المستشار ، فان شخصية الوزير ، وخبرته ، ومزاياه، هي التي تحدد ما يمكن إن يكون له من دور في عملية صنع القرارات ، وهي التي تحدد مدى اعتماده على نفسه أو على معاونيه.
ويؤلف الوزراء جماعياً حكومة المستشار ، فيتوجب عليهم تبعاً لذلك إن يقدموا له آرائهم حول السياسة العامة ، وان يقرروا ما تعرضه الحكومة من مقترحات على السلطة التشريعية ودور الحكومة وكل عضو من اعضائها في صنع القرارات رهين بما للمستشار ولكل وزير من قوة الشخصية أو قوة التأثير السياسي. 

المطلب الثالث
حكومات الأقاليم
حكومات الأقاليم في ألمانيا هي ديمقراطية نيابية تعتمد على التصويت الواسع والانتخابات الحرة. وتنص معظم دساتيرها على توفير عناصر الديمقراطية المباشرة بما في ذلك المبادرة والاستفتاء والتنحية، والنظام الحكومي برلماني بالإضافة إلى ضمانات رسمية لاستقلال القضاء. والواقع إن نظام الحكم في الأقاليم والولايات – يشبه في جوهره – نظام الحكم في الجمهورية الاتحادية من حيث انه يشتمل على المسؤولية البرلمانية ورئيس الوزراء يرأس مجلساً للوزراء المسؤولين امام السلطة التشريعية . غير إن كلاً من الصياغة وتفاصيل الهيكل العام ، ومهمة هذه الحكومات يختلف عن الحكومة الاتحادية.
وتنص دساتير الأقاليم- باستثناء بافاريا- على وجود هيئة تشريعية قوية ذات مجلس واحد . وتسمى هذه الهيئة جمعية الولاية أو الاقليم (land tag) ، وتمتد مدة ولايتها في الأغلب لاربع سنوات وينتخب أعضاؤها في انتخاب عام ويستطيع أي ناخب يزيد عمره على خمسة وعشرين سنة إن يرشح نفسه في الانتخابات. ويضم المجلس التشريعي عادة رئيساً منتخباً ليرأس جلساته ونائباً له وعدد من الموظفين. وتعد بافاريا استثناء لهذه القاعدة . اذ إن بها مجلساً تشريعياً ثانياً يسمى بمجلس الشيوخ، وهو بمثابة مجموعة من الخبراء في كافة المجالات ، ويشترط إلا يقل سن عضو هذا المجلس عن أربعين سنة وينتخب لمدة ستة سنوات ، ولا يجوز له إن يجمع بين عضوية مجلس الشيوخ وعضوية مجلس الولاية. ولمجلس الشيوخ إن يتقدم بمشروعات قوانين أو يعطي آراء استشارية في التشريع ، أي يعمل كلجنة ثانية راسمة للسياسة بعد مجلس الولاية أو الإقليم.
وفي معظم الولايات يقوم مجلس الكبار الذي يتكون من رئيس مجلس الولاية أو الاقليم ونائبه وعدد صغير من الأعضاء بادارة شؤون المجلس التشريعي ، وذلك بإعداد جدول اعمال المجلس، ويخصص وقت المناقشة ويسوى المنازعات بين الأحزاب فيما يخص الإجراءات التشريعية . وبالنسبة للمهام التشريعية فتقوم بها لجان دائمية مختلفة ، كما يمكن للمجلس تكوين لجان خاصة للقيام ببعض التحقيقات واغراض أخرى.
اما بالنسبة للهيئة التنفيذية ، يقوم مجلس الولاية أو الاقليم بانتخاب الرئيس التنفيذي ويسمى رئيس الوزراء ، ويقوم هذا الرئيس بتعيين أعضاء وزارته على إن يحصل على موافقة مجلس الولاية ، ومدة حكم الهيئة التنفيذية أربع سنوات . ويترأس الرئيس التنفيذي مجلس وزراء الاقليم أو الولاية ويكون مسؤولا امام الهيئة التشريعية ، وتتألف وزارات الأقاليم عموماً من (9-15) وزيرا ، وغالباً ما تشرف على نشاطات مثل المالية ، التعليم ، العدل ، الشؤون الداخلية . وهناك بعض الأقاليم لديها وزراء يقومون بوظائف تعكس خصائصها الخاصة مثل (وزارة الموانئ والمرافئ في بريمن). وفي العادة لا يحصل حزب واحد على اغلبية كبيرة في مجلس الاقليم، ولذا فان الوزارات الائتلافية ضرورية. 
اما السلطة القضائية فيتم ادارتها من قبل المحاكم الفيدرالية ومحاكم الأقاليم . ففي الإجراءات الجنائية وحالات القضاء المدني تكون المحاكم هي المحاكم المدنية والمحاكم الإقليمية ومحاكم الاستئناف ، والمحاكم الفيدرالية سلطة تمييز أخيرة في هذه القضايا. والمحاكم الدستورية في الأقاليم تتخذ القرارات المتعلقة بالقضايا الدستورية ، اما المحكمة الاتحادية باعتبارها أعلى سلطة قضائية في ألمانيا ، فانها تتعامل مع قضايا مثل انتهاك الحقوق الأساسية ولا دستورية الأحزاب السياسية وشرعية القوانين (على مستوى الاتحادي والاقاليم) والمنازعات بين الاتحاد والأقاليم وبين الأقاليم نفسها. 
ويتجسد دور الأقاليم في النظام الاتحادي الألماني، وفيما يتعلق بالسلطة التنفيذية الاتحادية ، بممارسة صلاحيات دستورية هامة في إدارة المرافق الاتحادية وكيفية تنفيذ القوانين الاتحادية. اذ لا يكتفي القانون الأساسي بتوزيع الاختصاصات التشريعية ما بين الحكومة الاتحادية والأقاليم ، بل يوزع السلطة الاتحادية ما بين الدوائر الذاتية للحكومة الاتحادية والدوائر الحكومية التي تدار من قبل الأقاليم باشراف الحكومة الاتحادية.
وجاء ذلك في القانون الأساسي ، حول تقاسم الصلاحيات بين الاتحاد والأقاليم ((تبقى ممارسة صلاحيات الدولة في الاقليم وانجاز المهام فيها منوطة بالاقاليم الاتحادية طالما لم يحدد هذا القانون الأساسي احكاماً اخرى أو يسمح بها)).  ويقضي المبدأ بصلاحية الأقاليم في انجاز مهام الدولة داخل مناطقها وذلك بواسطة توزيع السلطة بين الاتحاد والأقاليم لتفيذ القوانين الاتحادية ((تنفذ الأقاليم القوانين الاتحادية باعتبارها شؤونا خاصة بها، إلا إذا حدد هذا القانون الأساسي شيئا آخر أو سمح به)). وتوجد هنالك عناصر أساسية للحكومة على مستوى الأقاليم وهي المناطق الإدارية والمقاطعات والبلديات . فالمناطق الإدارية هي تقسيمات ادارية في الاقليم ، وتعد جزءاً من جهاز الاقليم أكثر من إن تكون عناصر مستقلة في الحكم المحلي وهي من صنع الأقاليم وتستمد وجودها وسلطتها منها ، وتعمل كوحدات ادارية ثانوية لها، وتشرف هذه المناطق على عناصر الحكومة المحلية الأدنى مرتبة ، وتختص بمسائل مثل: إدارة الشرطة ، بناء الطرق ، التعليم الثانوي ، ويرأس كلاً من هذه المناطق رئيس يعينه الاقليم ويكون مسؤولا امامها ، لذلك فانه يتعاون في عمله تعاوناً وثيقاً مع وزراء الولاية ، وليست هناك محاكم أو هيئات تشريعية على هذا المستوى.
اما المقاطعة فتضم مناطق ريفية وحضرية وتقوم بتنفيذ بعض مهام الأقاليم ، وبعض المهام ذات الطبيعة المحلية تماماً وشأنها شأن المناطق الإدارية من صنع الأقاليم تستمد منها سلطتها ومهامها . وتعمل المقاطعة بصفتين، فهي من ناحية عنصر أدنى من عناصر السلطة الإدارية في الاقليم ، كما انها من ناحية أخرى مؤسسة قانونية إقليمية تحكم نفسها تحت مسؤوليتها الخاصة . وكأحد اجهزة الاقليم فانها تختص قانونياً بكل مهام الاقليم الواقعة داخل أراضيها التي لا تحال إلى وحدات حكومية خاصة ، وكهيئة تدير نفسها بنفسها فان المقاطعة تقوم بالمهام المتعلقة بالحكم المحلي التي لا تتحملها موارد أي منطقة من المناطق المحلية أو تلك التي تتطلب التنفيذ في سبيل الصالح العام.
واهم موظف مسؤول في حكومة المقاطعة الريفية هو المأمور (مدير المقاطعة) وهو الذي يمارس الاشراف الإداري على مقاطعته  بالإضافة إلى الإشراف على البلديات الواقعة داخل مقاطعته ، وينتخب بواسطة مجلس المقاطعة التشريعي، وهو الرئيس التنفيذي الذي يعين الموظفين والإداريين الذين يعملون تحت امرته . ومجلس المقاطعة التشريعي الذي ينتخب أعضاءه على أساس التمثيل النسبي ، يستطيع إصدار تشريع بشرط الاّ يتعارض مع قوانين الاتحاد أو الاقليم وفي بعض الحالات يتم إنشاء لجنة تنفيذية مؤقتة لتحقق الاستمرار التشريعي ، وتضم المأمور وبعض الموظفين ، ويجوز لهذه اللجنة إن تكون لها مهام ادارية الى جانب مهمتها في رسم السياسة . اما حكومة مدن المقاطعة فتضم في حكومة  واحدة كافة المهام التي تقسم في المقاطعة الريفية بين المقاطعات والبلديات . ويرأس حكومة مدينة المقاطعة (العمدة) الذي يساعده عدد من النواب الذين ينتخبون لمدة محددة بواسطة مجلس المدينة، هذه الأخير ينتخب أعضاؤه مباشرة وعلى أساس التمثيل النسبي ، ويتمتع المجلس بحق التشريع.
وبالنسبة للبلديات فلها وضع المؤسسات الإقليمية العامة وهي مخولة سلطة الاضطلاع بكل المهام المحلية العامة والواقعة داخل نطاق اختصاصها وعلى مسؤولياتها الخاصة إذا لم تكن اوجه النشاط هذه ذات صبغة دستورية واضحة أو اوكلها التشريع إلى هيئات حكومية أخرى، أو ألا يكون القانون قد نص صراحة على اخراجها من اختصاصها . واهم مسؤول في حكومة البلدية هو (العمدة الحاكم) في المدن الكبرى و(العمدة) في البلديات الاصغر حجماً . وجرت العادة في المناطق التي يقل عدد سكانها على ثلاثة آلاف نسمة على انتخاب العمدة ، اما في البلديات الأكبر فيختاره المجلس التشريعي.
اما المجلس البلدي (مجلس المدينة) فانه يتمتع بسلطة إصدار القرارات المحلية ويعالج السياسة العامة ومسائل الميزانية والمالية وادارة المهام المحلية والاملاك العامة . ومن ابرز المميزات للحكومة البلدية في ألمانيا (عمومية الاختصاص) وللبلدية اشراف واسع النطاق على جميع اوجه النشاط العام فيما عدا ما ينص القانون بشأنه على خلاف ذلك . وتنقسم وظائف حكومة البلديات إلى نوعين:
أولا: وظائف تباشرها في القرى وما شابه ذلك كمجتمع يحكم نفسه بنفسه (مثل النقل المحلي والشرطة ومكافحة الحريق والاملاك العامة... الخ).
ثانياً: الوظائف تقوم بها نيابة عن الاقليم (بما في ذلك شؤون الصحة العامة والشؤون الاجتماعية والاسكان وتعويضات الحرب ومعونة اللاجئين).
وتمشياً مع التجارب الألمانية السابقة تقوم العناصر المختلفة في الحكومة المحلية بمعالجة طائفة متباينة من الوظائف والانشطة . والبناء الحكومي الألماني يفتقر إلى الفصل بين اختصاصات الحكومة الفيدرالية وحكومة الاقليم والمقاطعة والبلدية . والحقيقة إن البناء الحكومي كله من الجمهورية الاتحادية نزولاً إلى البلدية ، قد  نما وتطور ككل متداخل متشابك الأجزاء فبينما تعتبر البلديات والمقاطعات متمتعة بالحكم المحلي المستقل ، نجد إن هناك خيطاً من السلطة ممتداً من الحكومة الفيدرالية عن طريق وزير الداخلية إلى رئيس وزراء الاقليم ، فحكومة الدائرة، فالمقاطعة، فالبلدية،  فالحكومة الفيدرالية لا تعين من قبلها موظفيها المحليين ، وإنما تستخدم سلطات الاقليم والسلطات المحلية في إدارة بعض الشؤون المحلية التي تدخل في اختصاص الحكومة الفيدرالية . وحتى حين تكون الحكومة المحلية متمتعة بالاستقلال الذاتي فانها تكون اداة لحكومة الاقليم والحكومة الاتحادية ، علاوة على تصريفها لشؤونها الخاصة.
ويمكن القول إن إعادة بناء حكومات الأقاليم والبلديات في ألمانيا بعد الحرب العالمية الثانية كان من شأن الألمان انفسهم . وكان أداء حكومات الأقاليم مرضياً من وجهة النظر الفنية والسياسية ، حيث كان عليها إن تعالج مشكلات الحرب وان تبعث الحياة من جديد في المؤسسات الديمقراطية في اعقاب الحكم الشمولي الذي شهدته البلاد.

المبحث الرابع
السلطة القضائية الاتحادية
نوزع هذا المبحث على مطلبين، نكرس الأول لدراسة تنظيم السلطة القضائية الاتحادية، ونفرد الثاني لبيان إختصاصتها، وكالآتي:

المطلب الاول
تنظيم السلطة القضائية الاتحادية
إن الغرض من تنظيم سلطة قضائية اتحادية هو الحفاظ على وحدة القانون في الدولة وضمان علوية الدستور الفيدرالي من خلال تنظيم رقابة دستورية على القوانين الإقليمية والاتحادية والسلطة في تفسير الدستور الفيدرالي ، خاصة تفسير القواعد الدستورية المتعلقة بتوزيع الاختصاصات الدستورية ما بين الأقاليم والحكومة الاتحادية ، والذي يعد من المسائل الشائكة في الدولة الاتحادية . وكذلك حل الخلافات ما بين الحكومة الاتحادية والأقاليم يستدعي حلها من خلال هيئة قضائية.
إن التراث القضائي الألماني يرجع إلى القانون الأساسي لسنة 1877 ، الذي أسس نظاماً للمحاكم (العادية) لممارسة القضاء المدني والجنائي ، وقد خلق هذا القانون (المحكمة الامبراطورية) التي كانت محكمة عليا تسري احكامها على ألمانيا كلها ، وتوجد إلى جانبها محاكم الأقاليم، حيث كان هناك أربعة مستويات من المحاكم هي محكمة المقاطعة، محكمة الاقليم، محكمة الاستئناف في الاقليم ، والمحكمة الإمبراطورية. وكان القضاة ورجال النيابة وغيرهم من العاملين بالمحكمة الإمبراطورية يعتبرون بمثابة موظفين لدى(الرايخ)، اما جميع العاملين بالمحاكم الأخرى فكانت توظفهم الأقاليم. ومن هنا  لم يكن اعتبارهم بحق (ممثلين لسلطة القضاء المستقلة).
ولم يغير دستور فايمار من الهيكل الأساس للقضاء ، وان كان قد حاول إن يضمن استقلاله والقضاة كانوا يخضعون لوزراء العدل المحليين في الأقاليم . ومع ذلك فقد وضع ترتيب خاص لانشاء محكمة عليا لتفصل في المنازعات بين الأقاليم ، وبين الأقاليم و(الرايخ). ونظراً إلى إن القضاء الألماني ظل  زمناً طويلاً يتشرب التقاليد التشريعية ذات الروح المحافظة ، فلم يكن متمشياً بالقدر الكافي مع المبادئ الجديدة لدستور فايمار الذي يحترم استقلال القضاة. فبمقتضى تدريبهم واستعدادهم وميلوهم السياسية المحافظة لم يكن هؤلاء القضاة وغيرهم من العاملين الآخرين في المحاكم على استعداد لتأييد هذه التغييرات الجديدة . وعندما حلت الدكتاتورية النازية محل جمهورية فايمار، استولى هتلر تماماً على السلطات الثلاث ، ولما لم يكن القضاء قد اعتاد إن يناقش سلطة الدولة فلم يتخذ موقفاً قوياً للدفاع عن الحكم الدستوري ، وادى تصميم الحكم النازي على اضعاف الجهاز القضائي إلى تحويل سلطة القضاء ونقلها من الأقاليم إلى الحكومة المركزية في برلين.
وقد سهلت إعادة تقسيم ألمانيا إلى أقاليم بعد الحرب العالمية الثانية، عملية إعادة تنظيم السلطة القضائية وتم من جديد احياء وجوه كثيرة للنظام الذي كان سائداً في عهد جمهورية فايمار، مع إدخال بعض التجديدات الأخرى في بناء الجهاز القضائي ، كان القصد منها حماية استقلال المحاكم وضمان المحافظة على الحكم الدستوري.
رغم الأسس الفيدرالية التي قام عليها النظام السياسي الألماني ، فان المحاكم من مختلف المستويات مدمجة في نظام موحد. وتدير الأقاليم المستويات الثلاث الأدنى من هذا النظام ، في حين تدار المحكمة العليا على مستوى فيدرالي. ويفصل هذا النظام  الموحد من المحاكم في القضايا المدنية والجنائية ، وتطبق جميع المحاكم النصوص القانونية القومية ذاتها. ويتعامل فرع آخر من النظام القضائي مع قضايا المحاكم في مجالات متخصصة ، فتتعامل إحدى المحاكم بالشكاوى الإدارية ضد الوكالات الحكومية ، وتتعامل أخرى بقضايا الضريبة، وتتعامل ثالثة بنزاعات العمل ، ورابعة بحل المطالبات الخاصة ببرنامج الحكومة الاجتماعي . وكما هي الحال في باقي النظام القضائي فان هذه المحاكم الخاصة مدمجة في نظام واحد يشمل محاكم الأقاليم والمحاكم الفيدرالية.
كما اوجد القانون الأساسي فرعاً ثالثاً من القضاء ، محكمة دستورية مستقلة تراجع دستورية التشريعات ، وتتوسط النزاعات بين الدوائر الحكومية ، وتحمي النظام الدستوري الديمقراطي. وفي ذلك تجديد للنظام القانوني الألماني لأنه يضع قانوناً واحداً ((القانون الأساسي))فوق جميع القوانين، كما انه يفرض قيودا على سلطة اتخاذ القرار في البرلمان ، وعلى التفسيرات القضائية لقضاة المحاكم الدنيا.
ويرتكز النظام القضائي الألماني على مبادئ القانون الروماني الذي يختلف جذرياً عن النظام القضائي الانكلو-امريكي، فبدلا من اعتماده على أسبقيات من قضايا سالفة ، تستند العملية القانونية على نظام مكثف من النصوص القانونية. وتعرف هذه النصوص المبادئ القانونية بشكل مجرد. ويتم الفصل في القضايا بناء على تلك المقاييس . ويقوم هذا النظام على الفلسفة العقلانية (Rationalist philosophy) ، القائلة انه يمكن خدمة العدالة باتباع حرفية القانون. ويؤكد القانون الألماني ايضاً على حقوق المجتمع ، ويضعها فوق حق المتهم الفرد، كما يؤكد على إدارة العدالة بشكل كفوء. ونظراً لأن هدف النظام القضائي هو كشف الحقيقة من ضمن شبكة معقدة من النصوص القانونية، فان للقاضي دوراً نشيطاً في المحكمة ، فمن ضمن واجباته استجواب الشهود بدقة ، وتقرير ما هو مقبول كبينة ، وتوجيه سير المحكمة بشكل عام. إضافة إلى ذلك ، يصوت القاضي أو (هيئة القضاء) في بعض الحالات مع هيئة المحلفين للبت في قضية ما. ومن الطبيعي إن يرجح صوت القاضي على أصوات المحلفين. وليس من الضروري توصل المحلفين إلى قرار بالاجماع ، فالاغلبية كافية. وفي المحاكم الاعلى ، لا تستخدم هيئة محلفين . ولكي تكون العدالة عقلانية ، ومنصفة، ومبررة ، فان تحقيق هذا الهدف يفترض ويستدعي وجود خبرة لا يمتلكها إلا القضاة.
ومن اجل المحافظة على إصدار الاحكام القضائية الموحدة من قبل المحاكم الاتحادية والاقليمية ينص القانون الأساسي على تشكيل مجلس ، يسمى مجلس الشيوخ ، ويتكون من ممثلي هذه المحاكم لحل اختلاف الاحكام والقرارات الصادرة عنهم.
ويجب تنظيم الوضع القانوني لقضاة الأقاليم من خلال قوانين خاصة. ويستطيع الاتحاد إصدار تعليمات اطرية بذلك ، ويتم تعيين قضاة الأقاليم من قبل وزير العدل في الاقليم جنباً إلى جنب لجنة اختيار القضاة. 
وفيما يتعلق بقضاة المحاكم الاتحادية العليا(المحكمة العليا، المحكمة الإدارية، المحكمة المالية، محكمة العمل، المحكمة الاتحادية الاجتماعية) يتم تعيينهم من قبل الوزراء الاتحاديين المختصين حسب طبيعة المحكمة مع لجنة خاصة لاختيار القضاة تتألف من وزراء الأقاليم المختصين في كل حالة وعدد مماثل لهم يختارهم البوندسرات ، ومن ثم يصدر رئيس الدولة الأمر بتعيينهم.
ينص القانون الأساسي على استقلال القضاة وخضوعهم للقانون فقط ، ويضمن عملهم لمدى الحياة ، ولا يجوز إعفائهم من مناصبهم أو إبعادهم عنها بصورة دائمة أو لفترة محددة أو نقلهم إلى موقع آخر، أو إحالتهم إلى التقاعد قبل بلوغ سن التقاعد إلا بموجب قرار قضائي مسبب ووفقاً للإجراءات القانونية المحددة.
كما وينص القانون الأساسي على إمكانية محاكمة القضاة الاتحاديين ، فإذا اخل احد القضاة الاتحاديين أثناء ممارسته لوظيفة أو خارجها بالقواعد الأساسية للقانون الأساسي، أو بالنظام الدستوري لأحد الأقاليم ، تستطيع المحكمة الدستورية الاتحادية بأغلبية ثلثي أعضاءها بناءاً على طلب من البوندستاغ ، إصدار أمر بنقل القاضي الى وظيفة أخرى أو إحالته على التقاعد . وفي حال تبين إن الإخلال كان بسبق الإصرار، فيمكن الإقرار بإقالته.
وما تجدر الاشارة اليه ، إن المحكمة الدستورية تتألف من قضاة اتحاديين وأعضاء آخرين . يتم انتخاب أعضائها مناصفة من قبل كل من البوندستاغ والبوندسرات . ولا يجوز إن يكون هؤلاء الأعضاء منتمين إلى احد هذين المجلسين ولا إلى الحكومة الاتحادية ، ولا إلى ما يقابلها من هيئات في الأقاليم . 
اما عن كيفية اختيار أعضاء المحكمة الدستورية، اذ يقوم وزير العدل الاتحادي بإعداد قائمتين للمرشحين إلى محكمة الدستورية ، تحتوي كل واحدة منها اسماء القضاة الاتحاديين الذين تتوافر فيهم الشروط العضوية للمحكمة ، وهي إن يكونوا في سن الأربعين، وان تتوافر فيهم شروط العضوية في البوندستاغ أو التعيين في المناصب العليا للحكومة الاتحادية، وان تكون لهم خبرة في القانون ، اما القائمة الثانية، إضافة إلى توافر الشروط السابقة فيهم، فتحتوي أسماء الأشخاص الذين رشحهم احد الأحزاب السياسية في البوندستاغ أو الحكومة الاتحادية ، أو حكومة إحد الأقاليم . ويختار البرلمان الاتحادي ستة من أعضاء المحكمة الدستورية من بين القضاة الاتحاديين الذين يعينون لهذا المنصب لمدى الحياة . كما يعين القضاة الآخرين لفترات محددة مدتها ثماني سنوات ، مع إمكانية ، إعادة تعيينهم مرة أخرى، وينتخب البرلمان الاتحادي رئيس المحكمة ونائبه.

المطلب الثاني
اختصاصات السلطة القضائية الاتحادية
في مجال تطبيق إحكام القانون المدني والقانون الجنائي تختص محاكم الاستئناف الاتحادية بمراجعة الاحكام التي تصدرها محاكم المقاطعات المخولة بتطبيق القانون الاتحادي، ويمكن من خلال قانون اتحادي يوافق عليه البوندسرات، إعطاء صلاحية لمحاكم الأقاليم  ممارسة الاختصاص القضائي للمحاكم الاتحادية في القضايا الجنائية المتعلقة بـ:
1.  الابادة الجماعية .
2.  الجرائم ضد الانسانية .
3.  جرائم الحرب .
4.  اي افعال اخرى  من شأنها ، او تمت بهدف ، الاخلال بالتعايش السلمي ما بين الشعوب .
5.  حماية الدولة  .
وتسري احكام القانون الجنائي الالماني  لسنة 1871 ، والقانون المدني لسنة 1900 ، بعد تعديله، في ظل القوانين الاتحادية المعمول بها ، وتطبق احكامها في جميع الولايات.
وتفصل المحكمة العليا الاتحادية من خلال اقسامها المتخصصة في الاستئنافات المدنية والجنائية التي تمس امن الدولة ( جرائم الخيانة ) . وفيما يتعلق بهذا النوع الاخير من القضايا تعد المحكمة العليا الاتحادية صاحبة الاختصاص البدائي ( الاصيل ) والنهائي باصدار الاحكام بصددها. كما تكون هذه المحكمة بمثابة محكمة استئناف عليا للمحاكم الاتحادية المتخصصة في شؤون حماية الحقوق الحرفية، والمحاكم الجنائية العسكرية، التي يشكلها الاتحاد، للقوات المسلحة كمحاكم اتحادية، التي يمكنها ممارسة القضاء الجنائي فقط في حالة دفاعية والتي تسري ولايتها أيضاً على الافراد التابعين للقوات المسلحة الذين بعثوا الى بلدان خارجية، او يبحرون على ظهر سفينة حربية، ويتم تنظيم عملها إستناداً على قانون اتحادي . وتتبع هذه المحاكم الى دائرة اعمال وزير العدل الاتحادي . يجب على من يتبوء منصبا رئيسا من قضاتها ان يكون لديه المؤهلات اللازمة لأشغال هذا المنصب.   ويكون التمييز امام هذه المحكمة من خلال دعوى تثير مسألة خطأ محكمة الأستئناف في تطبيق نص القانون او عدم الاستناد الى النص الصحيح. واما في المسائل الجنائية الثانوية ، والتي تعد قرارات محاكم الاستئناف احكاما نهائية بشأنها ، يجب على هذه المحاكم ، حينما تنوي ان تخالف في القضية ( في نقطة قانونية) حكما صادرا من محكمة استئناف اخرى او المحكمة العليا ، ان تعرض احكامها للمراجعة امام المحكمة العليا . وبهذا تتحقق وحدة القانون من خلال تفسير موحد للقانون الاتحادي وتطبيقه في المسائل المدنية والجنائية دون اعطاء السوابق القضائية قوة الزامية . اذ يرتكز النظام القضائي لجمهورية المانيا الاتحادية على اتباع حرفية القانون ( نصوص القانون ) لتحقيق العدالة  .
ويمكن من خلال قانون خاص بالأقاليم إن يتم تحويل اتخاذ القرار على الخلافات الدستورية داخل إحد الأقاليم إلى المحكمة الدستورية الاتحادية ، وتحويل القرار في القضايا التي تدور حول تطبيق التشريعات في الأقاليم في المحاكم العليا.
وتختص المحكمة الدستورية الاتحادية بالفصل في تفسير القانون الأساسي في حالة خلافات حول مدى حدود الحقوق والواجبات الخاصة باحدى ارفع الهيئات الاتحادية ، او الخاصة بجهات معينة اخرى كانت قد انيطت بها هذه الحقوق تبعا لهذا القانون ، او بناء على لائحة داخلية لاحدى ارفع الهيئات الاتحادية، لدى اختلاف الآراء او الشك حول التوافق الشكلي والموضوعي للتشريع الاتحادي او تشريع الولايات مع القانون الاساسي ، او حول توافق قانون ولاية مع قوانين اتحادية اخرى ، وذلك بناء على طلب من الحكومة الاتحادية او احدى حكومات الولايات او ثلث اعضاء المجلس النيابي الاتحادي . وكذلك في حالة حدوث خلافات بالرأي ما بين الحكومة الاتحادية وحكومات الأقاليم المتعلق بأحد القوانين الاتحادية ،وفي حالة اختلاف الآراء حول حقوق وواجبات الاتحاد والولايات ، وعلى وجه الخصوص ، لدى تطبيق التشريع الاتحادي من قبل الولايات ، ولدى الممارسة الاشرافية من قبل الاتحاد، الخلافات التي تتعلق بالحق العام بين الحكومة الاتحادية والولايات او بين الولايات المختلفة ، او داخل احدى الولايات ان لم يكن هناك طريق قضائي آخر . كذلك الخلافات الدستورية داخل الولايات والشكاوي الدستورية حول خرق احد الحقوق الاساسية ، بالاضافة الى ذلك ، ستقوم المحكمة الدستورية الاتحادية بالتعامل مع القضايا الاخرى التي تحول اليها من خلال اي قانون اتحادي .  ويمكن من خلال قانون خاص بالولايات ان يتم تحويل اتخاذ القرار على الخلافات الدستورية داخل احدى الولايات الى المحكمة الدستورية الاتحادية ، وتحويل القرار في القضايا التي تدور حول تطبيق التشريعات في الولايات الى المحاكم العليا لإتخاذ القرار كآخر ملجأ قضائي .  كما تمتد ولايتها على كل من يسيئ استعمال :  حرية التعبير عن الرأي وخاصة حرية الصحافة ، وحرية التعليم وحرية التجمع ، حرية تكوين الجمعيات ، سرية الرسائل والبريد والاتصالات الهاتفية ، حق الملكية ، او حق اللجوء السياسي ، وكل من يسيئ استعمالها للكفاح ضد النظام الديمقراطي الاساسي الحر يسقط عنه التمتع بهذه الحقوق الاساسية . هنا تقع صلاحية الحكم باسقاط الحقوق ومدى اسقاطها بيد المحكمة الدستورية الاتحادية و النظر في عدم دستورية الأحزاب التي تسعى من خلال اهدافها او تصرفات اتباعها ، الى المساس بالنظام الاساسي الديمقراطي الحر او ازالته او تهديد كيان الدولة .  وتنظر المحكمة  فيما اذا اخل احد قضاة الاتحاد اثناء ممارسته لوظيفته او خارجها بالقواعد الاساسية للقانون الاساسي او بالنظام الدستوري لأحدى الولايات ، تستطيع المحكمة الدستورية الاتحادية باغلبية ثلثي هيئتها بناء على طلب من مجلس النواب الاتحادي ، اصدار أمر بنقل ذلك القاضي الى وظيفة اخرى او احالته على التقاعد  . وفي حال تبين ان الاخلال كان بسبق الاصرار ، فيمكن الاقرار باقالته . وتستطيع الولايات ان تضع لقضاتها انظمة مماثلة لما سبق ، وذلك مع عدم المساس بالاحكام الدستورية السارية المفعول في الولاية . تكون المحكمة الدستورية الاتحادية هي صاحبة القرار في التهم الموجهة ضد القضاة . كما تنظر المحكمة في دعوى توجيه الاتهام  من قبل البرلمان الاتحادي إلى رئيس الجمهورية بسبب المساس بالقانون الأساسي أو أي قانون اتحادي آخر ، واذا ثبت للمحكمة ان رئيس الجمهورية مذنب ، تستطيع حينئذ اعلان اعتباره فاقدا لمنصبه وتستطيع بعد رفع الدعوى ان تصدر امرا قضائيا عاجلا بأنه يتعذر عليه ان يمارس مهام منصبه.  فضلا عن ذلك ، في حالة ظهور شكوك في احد الخلافات القانونية ، فيما اذا كانت احدى قواعد القانون الدولي تؤلف جزء من التشريع الاتحادي ، وفيما اذا كانت هذه القاعدة من شأنها ان تولد حقوقا وواجبات للافراد ، فعلى المحكمة المعنية ان تحول القضية الى المحكمة الدستورية الاتحادية للبت فيها .
الخاتمة
يتبين لنا من خلال البحث بعض  الامور يمكن ان نشير اليها بشكل مختصر . فقد تصمن القانون الأساسي الالماني بعض المبادئ وقت كتابته ، هذه المبادئ لم تكن قرارا داخليا حرا ، ومع ذلك جاء التطبيق متلائما وطبيعة الشعب الالماني وظروفه الداخلية والخارجية . كما جاء برؤية وسطية حول الاختلاف الذي كان يصاحب القوى السياسية وقتذاك ، حول الميول المركزية والميول اللامركزية التي تضمنتها بعض مبادئ القانون الاساسي
لقد تضمن القانون الاساسي مبادئ رئيسية ومهمة للديمقراطية ، وخصوصا تأكيده على عدم جواز المساس بكرامة الانسان ، فضلا على انواع الحريات التي كفلها . بالاضافة الى تقسيمه السلطات تقسيما منسقا بين الحكومة المركزية والولايات التي تتمتع بالاستقلال وتتساوى بالسيادة . وذلك باحتوائه على ثنائية السلطة السياسية ، والتي انتجت بدورها توزيع الاختصاصات الدستورية مابين الحكومة الاتحادية وحكومات الولايات والتي من خلالها تتم ممارسة السيادة ، واوضحت عملية الفصل والتعاون بين السلطات ، مما اثمرت عن تبلور نظام سياسي يضمن الاستقرار السياسي والاجتماعي ساعد فيما بعد على توحيد شطري المانيا .
ان ثنائية السلطة التشريعية بمجلسيها وتوزيع الاختصاصات والصلاحيات فيما بينهما ، بالاضافة الى آلية السلطة التنفيذية ،واستقلال القضاء ودقة تنظيماته ومجال اختصاصاته ، كل ذلك ساعد على وجود صمانات سياسية وقانونية لعدم المساس بالمبادئ الرئيسية للديمقراطية وتوفير مناخ سياسي ديمقراطي مستقر ، ساعد على تطبيق الفيدرالية بالشكل الذي وفر الحقوق والحريات الاساسية وتحقيق العدالة الاجتماعية وفق آلية لاتخلو من التعقيد ساهمت في ارساء مبادئ الديمقراطية ، ونجحت في تحقيقها .

قائمة المصادر
اولا : الدساتير :
1. القانون الاساسي لجمهورية المانيا الاتحادية ، ترجمة خليل عياش وآخرون ، مؤسسة فريدريش ايبرت ، عمان ، 2005 .
ثانيا : الوثائق :
2. حقائق عن المانيا ، تحرير جانيت شايان و سابينة غيلة ، ترجمة احمد ماهر ، دار نشر سوسيتيتس ، فرانكفورت ، 2005 .
3. حقائق عن المانيا ، تحرير كارل رومل ، دار موسوعة برتلسمان ، ميونيخ ، 1980 .
4. حقائق عن المانيا ، تقارير وزارة الخارجية الالمانية ، موقع على الانترنت
www.tatsachen_ueber  _ Deutschland .de

ثالثا الكتب العربية والمعربة :
1. آريان محمد علي ، الدستور الفيدرالي (دراسة مقارنة)، مركز كردستان للدراسات الاستراتيجية ، السليمانية ، 2009 .
2. المر بليشكه ، حكومة المانيا المعاصرة ، ترجمة محمد حقي ، مكتبة الانكلو مصرية ، القاهرة ، 1973.
3. حافظ علوان حمادي الدليمي ، الانظمة السياسية في اوربا الغربية والولايات المتحدة الاميركية ، دار وائل ، عمان ، 2001 .
4. حسن نافعة ، معجم النظم السياسية والليبرالية في اوربا الغربية وامريكا الشمالية ، دار الجيل، بيروت ، 1998.
5. روسل جيه دالتون، السياسة في المانيا ، في ( غابرييل آلموند وبنغهام باويل الأبن، السياسات المقارنة في وقتنا الحاضر )، ترجمة هشام عبد الله، الاهلية للنشر ، عمان،1998.
6. كارل دوتش و لويس ادنجر، السياسة الخارجية للجمهورية الفيدرالية الالمانية، في( مناهج السياسة الخارجية في دول العالم ) ، اشراف روي مكريدس، ترجمة حسن صعب ، المكتبة الاهلية ، بيروت ، 1961 .
7. ميشيل ستيوارت ، نظم الحكم الحديثة، ترجمة احمد كامل،دار الفكر العربي،مصر،1962.
8. وسيم حسام الدين احمد،اللجان البرلمانية العربية والاجنبية،منشورات الحلبي،بيروت،2010.

رابعا : الكتب والدوريات باللغة الانكليزية : 
1-  Adelbart،seifritz،federalism in west Germany،in( contemporary Germany )، Edited by Girija moorejee and G.S،Pohrkar ، United Asia publications ، India ، 1968 .
2- Daniel Elazar ، fedral systems of the world ، A hand book of federal،confederal and autonomy arrangements ( excerpts )، longman current affairs، 1991 .
3-  Konrad Reuter، the bundesrat، the federal council of the federal republic of Germany، Berlin، 2002.

* أستاذ مساعد في كلية القانون والسياسية، قسم العلوم السياسية/ جامعة السليمانية

العدد الثالث من مجلة أقواس
صيف 2013


  عدد زوار: 1889      تاريخ: 17/08/2013
زیاتر ...
الغزو المغولي لكُردستان ...
مكانة روجير بيكون في الفكر الأوروبي...
مشكلة النفس الإنسانية عند افلوطين...
مفهوم المساهمة الجنائية في الجريمة...
مفهوم الضرورة في الفقه الدستوري المعاصر...
التنظيم القانوني للمجال الجوي لإقليم كوردستان...
أزمة الاندماج في الولايات المتحدة الأميركية...
اتفاقية التعاون بين فرنسا و إقليم كوردستان ...
الهويّة السوريّة: بين العروبة والاستعراب (دراسة تاريخية)...
القيم الأخلاقية في العمل الإعلامي ...
العلاقة بين تاريخ العلم وفلسفته... دراسة تحليلية نقدية...
البعد الإستراتيجي لعواصف التحولات في الشرق الأوسط...
الأدوار السياسية للفكرالإقتصادي المهيمن...
التهجير القسري والصهر القومي ...
المشاركة السياسية والبيئة الدستورية في الولايات المتحدة الأمريكية...
السطات الثلاث في القانون الأساسي لجمهورية ألمانيا الاتحادية...
كرد الأردن - الجزء الثاني ...
الحتمية واللاحتمية في فلسفة العلم عند كارل بوبر...
أشكال البرامج للإذاعة الرقمية - قراءة وصفية...
دراسة نظرية في مفهوم الإعلام المتخصص...
مفهوم الجرائم ضد الإنسانية في النظام الأساسي للمحكمة الجنائية الدولية...
هيدغر و اشكالية تأويل العمل الفني...
الحوار الإسلامي - المسيحي: قراءةٌ في الماهيّة والأهداف...
العلاقات الصينية – الهندية وأبعادها الدولية والإقليمية ...
أهم الحروب التي خاضها أهالي العمادية (ئاميدي) ...
كوردستانية خانقين حقيقة يبصم لها التاريخ...
الثورة الكوردية في الصحافة السوفيتية...
مرور ربع قرن على إرتكاب جرائم الإبادة - الأنفال ...
الكرد في كازاخستان...
پانوراما كُردستانية في عهود الإسلام السياسي...
كرد الأردن - الجزء الأول ...
واقع التنوع الاقتصادي في اقليم كردستان العراق...
تشظيات الواقع الكردي في روايات سليم بركات...
فلسفة اللغة عند الفارابي " كتاب الحروف أنموذجاً " دراسة تحليلية ...
الأهمية البالغة للمعايشة الودية بين اتباع الديانات والمذاهب ...
إستراتيجية التنمية الوطنية الشاملة في العراق وإقليم كردستان...
من التنويـــر الأوربي إلى استبداد الليبرالية الجديدة...
نموذج الدولة - الأمة التقليدي ...
كركوك بين الكرد و الحكومات ...
تنمية دور الشباب الاقتصادي والاجتماعي والثقافي...
مفهوم الديمقراطية...